×

إياكم والجلوس على الطرقات

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعملوا لآخرتكم، ولا تغتروا بالدنيا ثم أما بعد لقد حذرنا الإسلام من إيذاء المسلمين، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” إياكم والجلوس على الطرقات ” فقالوا يا رسول الله ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال صلى الله عليه وسلم ” فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها ” قالوا وما حق الطريق؟ قال ” غض البصر وكف الأذى وردّ السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر” متفق عليه، فإن من صور أذية المسلمين هو مضايقتهم في طرقاتهم وأماكنهم العامة.

 

ورمي النفايات فيها بلا مبالاة ولا إحترام، ورفع أصوات الأغاني في السيارات كما يفعله بعض الشباب وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” اتقوا اللاعنين ” قالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم ” الذي يتخلي في طريق الناس وظلهم ” وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأنها من شعب الإيمان، فعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم” ومن قواعد الإسلام العظام هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار” بل حتى من كان له قصد صحيح فإنه لا يجوز إن كان سيؤذي المسلمين، وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس يوم الجمعة.

 

فقال صلى الله عليه وسلم ” اجلس فقد آذيت وآنيت ” وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من أكل من هذه البقلة الثوم ” وقال صلى الله عليه وسلم ” من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم” وهذا يدل على منع أذية المؤمنين، ولو لم تكن متعمدة، وحتى لو كانت لغرض شرعي، فكيف بالأذى المتعمد في موافقة هوى النفس وشهوتها؟ وإن صور الأذية لا تكاد تتناهى، وعلى المسلم أن يتجنبها جميعا، خاصة ما ورد النص عليه تنبيها وتعظيما لأثره، كما ورد في الغيبة والنميمة، وأذية الجيران والخدم والضعفاء، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من ظلم معاهدا أو إنتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة” فإذا كان هذا ظلم المعاهدين.

 

فكيف بمن ظلم إخوانه المؤمنين؟ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل: يا رسول الله، فلانة تصلي الليل، وتصوم النهار، وفي لسانها شيء يؤذي جيرانها، قال صلى الله عليه وسلم ” لا خير فيها، هي في النار ” وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ” فمن الإيذاء هو السباب والشتام والغيبة والنميمة، والقدح في الأعراض، والله تعالى يقول كما جاء في سورة النور ” إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ” وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول “ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن نظن به إلا خيرا “

You May Have Missed