إيران والحوثيون من هرمز إلى باب المندب قراءة فى صراع النفوذ بالمنطقة
تقرير: أيمن بحر
تتجه الأنظار من جديد إلى العلاقة بين إيران وجماعة الحوثيين فى اليمن فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن أمن السعودية والممرات البحرية الحيوية فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب
وتقوم العلاقة بين إيران والحوثيين على تقاطع المصالح رغم الاختلاف المذهبي بين الطرفين فالاثنا عشرية فى إيران تختلف عن الزيدية التي ينتمي إليها الحوثيون إلا أن التطورات السياسية والعسكرية أوجدت مساحة واسعة للتعاون بينهما
بدأ تصاعد المواجهة بين الحوثيين والحكومة اليمنية عام 2004 عندما اندلع القتال بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين ثم تطورت قدرات الجماعة العسكرية بصورة تدريجية وسط اتهامات متكررة لإيران بتقديم الدعم العسكري والتقني والسياسي للحوثيين
وفي عام 2009 امتدت المواجهات إلى الحدود السعودية قبل أن تدخل الأزمة اليمنية مرحلة أكثر تعقيدا عقب أحداث عام 2011 وما تبعها من انهيار تدريجي لمؤسسات الدولة اليمنية
ومع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014 تصاعدت المخاوف السعودية والإقليمية من تحول اليمن إلى قاعدة نفوذ إيراني على مقربة من الحدود السعودية وعلى مقربة من باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم
وفي عام 2015 قادت السعودية تحالفا عسكريا في اليمن تحت اسم عاصفة الحزم بهدف دعم الحكومة اليمنية ومواجهة تمدد الحوثيين
أما مصر فقد شاركت في التحالف سياسيا وعسكريا في إطار مختلف الأدوار والمهام ولم تدخل الحرب البرية في اليمن على غرار التجربة المصرية السابقة خلال ستينات القرن الماضي
وتعيد التطورات الحالية إلى الواجهة تجربة التدخل المصري في اليمن خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر عندما شاركت القوات المصرية في دعم الجمهورية اليمنية بعد ثورة عام 1962 وخاضت حربا طويلة في بيئة جبلية وقبلية معقدة وانتهت التجربة بانسحاب القوات المصرية عام 1967
وتختلف ظروف تلك المرحلة عن الأزمة اليمنية الحالية بشكل كبير إلا أن الجغرافيا تظل عاملا ثابتا في معادلة الصراع
فاليمن يطل على البحر الأحمر وباب المندب وهو ما يمنح أي قوة تسيطر على مناطق واسعة من الساحل الغربي والجنوب اليمني قدرة مؤثرة على حركة الملاحة الدولية
كما أن امتلاك الحوثيين قدرات صاروخية وطائرات مسيرة واستخدامها ضد أهداف داخل السعودية وضد حركة الملاحة في البحر الأحمر جعل اليمن جزءا أساسيا من معادلة الأمن الإقليمي
وتواجه السعودية في الوقت نفسه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية مرتبطة بأي اضطراب طويل الأمد في محيطها الجنوبي خاصة أن استقرار البحر الأحمر وباب المندب يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية
وفي المقابل تسعى إيران إلى توسيع أوراق الضغط الإقليمية عبر حلفائها وشركائها في المنطقة وهو ما يجعل الملف اليمني مرتبطا بصورة أكبر بالتنافس الإيراني مع القوى الإقليمية والدولية
وتبقى المعادلة الأخطر هي أن استمرار الصراع اليمني لا يهدد اليمن وحده بل يمكن أن ينعكس على السعودية ومصر ودول البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية وقناة السويس
ومن هنا فإن الأزمة اليمنية لم تعد مجرد حرب داخلية على السلطة وإنما أصبحت واحدة من أهم ساحات الصراع على النفوذ والممرات البحرية في المنطقة
والدرس الأبرز أن الجغرافيا السياسية لا تتغير بسهولة وأن السيطرة على المواقع الاستراتيجية قد تتحول إلى ورقة قوة تتجاوز حدود الدولة نفسها
ويبقى أمن البحر الأحمر وباب المندب قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي وبسلامة حركة التجارة الدولية
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء تحيا مصر الله الوطن الشعب
















إرسال التعليق