ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

 

ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب التاريخ الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين

والذي كان من بينهم الإمام إبن القيم الجوزية وهو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي الحنبلي،

ويقول ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين،

ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه أن يفتي السائل بمذهبه الذي يقلده،

وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلا،

فتحمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى بما يغلب على ظنه أن الصواب في خلافه فيكون خائنا لله ورسوله وللسائل وغاشا له،

والله لا يهدي كيد الخائنين، وحرم الجنة على من لقيه وهو غاش للإسلام وأهله، والدين النصيحة.

 

والغش مضاد للدين كمضادة الكذب للصدق والباطل للحق، وكثيرا من ترد المسألة، نعتقد فيها خلاف المذهب، فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده، فنحكي المذهب الراجح ونرجحه، ونقول هذا هو الصواب، وهو أولى أن يؤخذ به، وبالله التوفيق، ويعده بعض العلماء حنبليا لا يخرج به عن دائرة المذهب، وبعضهم يعده مجتهدا في المذهب، وبعضهم يعده مجتهدا مطلقا، فيقول ابن العماد الحنبلي في ترجمته له الفقيه الحنبلي بل المجتهد المطلق، ويقول الشوكاني في ترجمته شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي، العلامة الكبير، المجتهد المطلق، المصنف المشهور، وقال ابن بدران في منادمة الأطلال وترجمه العدوي، فقال هو المجتهد المطلق، المفسر، المتفنن في علوم عديدة، ويرى ابن القيم أن السلف هم أفضل الناس مذهبا.

 

وأن مذهبهم هو خير المذاهب وأسلمها وأن السبب في تقهقر المسلمين وضعفهم وتسلط عدوهم عليهم ما أحدثوه من بدع ومذاهب فرقت كلمتهم، وأن منهج السلف هو الإقرار بكل ما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسوله بما في ذلك الصفات التي أنكرها المتكلمون، فيذكر أن التأويل مخالف لمذهب السلف قائلا والحال في هؤلاء المبتدعة الذين فضلوا طريقة الخلف على طريقة السلف حيث ظنوا أن طريق السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه ولا فهم لمراد الله ورسوله منها، واعتقدوا أنهم بمنزلة الأميين الذين قال الله تعالي فيهم ” ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني” وأن طريقة المتأخرين هي استخراج معاني النصوص، وصرفها عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات ومستكرهات التأويلات.

 

فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وراء ظهورهم، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف والكذب عليهم وبين الجهل والضلال بتصويب طري

قة الخلف.

إرسال التعليق

You May Have Missed