اشرف ضلع يكتب..معا نتعلم من الحياة خُلقت لتنجح

 

بقلم أشرف ضلع

نعم عزيزي القارئ ، لقد خُلقتَ لتنجح ، إلا أن تستسلِم للفشل وترضى به ، ففي كتاب الله الكريم : ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ ، وما النَّجاحُ ؟ إنهُ مجموعةٌ من القناعات والعادات ، تحكُمها قيمٌ وأخلاقيات ، تضمنُ التوازنَ وتثمرُ السعادةَ الحقيقية.

إذًا فالقناعاتُ والعاداتُ هي مُدخلاتُ النَّجاحِ ومُتطلباتِه ، وهي الأسبابُ التي لا يمكنُ أن يتحقَّقَ النَّجاح بدونها ابتداءً.

إنها مجموعةٌ من الأنشطة النفسيةِ والبدنيةِ التي يقومُ بها الإنسانُ سعيًا للوصول إلى أهدافه وغاياته ، ويُمكنُ القولُ : إنَّ القناعاتِ مُتعلقةٌ بالنفس وما تؤمنُ به وما تعتقدهُ ، وإنَّ العاداتِ مهاراتٌ وسلوكياتٌ وأفعال مُتعلقةٌ بالبدن وما يقومُ به.

وسنفردُ كلَّ واحدةٍ منها بحديثٍ مستقل..

فالقناعات : هي اعتقاداتٌ راسخةٌ في النفس تؤثرُ في السلوك والتَّصرفاتِ سلبًا أو إيجابًا ، إقدامًا أو إحجامًا.

القناعةُ كما يعبر عنها أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سُئل : كيف تغلبُ خصومك يا إمام ، فقال : ذلك أني ألقَى الرجلَ فأٌقدِّرُ أني أهزمهُ ، ويقدر هو أني أهزمه ، فأكون أنا ونفسُه عليه.

فالقناعة إذًا نوعان : إيجابيةٌ وسلبية.

القناعةُ الإيجابيةُ : هي الاعتقادُ الراسخُ والثَّقةُ التَّامةُ أنَّ اللهَ قد وهبكَ من الإمكانياتِ والطاقاتِ ، وأعطاك من الأسباب والقدرات ما يمكِّنُك بإذن الله أن تصلَ إلى هدفك مهما كان صعبًا وبعيدًا.

القناعةُ الإيجابيةُ : هي يقينُ الإنسانِ الجازمِ بقدرته على النَّجاح بإذن الله ، فإن لم يكن مُقتنعًا بذلك ، فإنهُ سيكونُ هو أولُ من يهزمُ نفسهُ.

وأمَّا القناعةُ السلبيةُ ، فعلى العكس من ذلك : اعتقادٌ سلبي بعدم القدرة ، تردُّدٌ وعدمُ ثقةٍ ، خوفٌ وخورٌ يسببُ الإحجامَ والنُّكوص ، ومن ثَمَّ الإخفاقَ والفشل.

وصدَق من قال : الناجحون لا يتراجعون ، والمتراجعون لا ينجحون.

أمَّا العادات – ومفردُها عادةٌ -: فهي الأعمال البدنيةُ التي (تعوَّد) الإنسانُ أن يقومَ بها للوصول إلى هدفه.

إنها مجموعةُ أفعالٍ تكرَّر ممارستها حتى تأصلت سلوكًا ثابتًا يُفعلُ بتلقائيةٍ ومهارة ، وغالبًا بلا وعي ، ويمكنُ القول : إنَّ جميعَ ما نقومُ به من نشاطاتٍ وتصرفاتٍ بدنيةٍ هي عادات ، وعلى سبيل المثال ، فالابتسامةُ عادة ، وطريقةُ المشي عادة ، وطريقةُ الجلوس عادة ، وكذلك طريقة النومِ والشربِ والأكل ، وكل التَّصرفاتِ التي أصبحنا نفعلها بتلقائية (وبلا تفكير) ، ونحنُ إنما نفعلها بتلك الطريقةِ ؛ لأننا كررنا ممارستها حتى تأصلت فينا سلوكًا ثابتًا.

والعادة في حدِّ ذاتها مُحايدة ، يُمكن توظيفها في المفيد والضَّار ؛ كالسكين وباقي الأدوات ، لذا فيمكنُ أن نقسِّم العاداتِ إلى عاداتٍ نافعةٍ وعاداتٍ ضارة.

فالعاداتُ النافعة ؛ كاحترام المواعيدِ والنَّومِ المبكرِ والابتسامةِ والقراءةِ والصدقِ والكرمِ والشجاعةِ وغيرها من مكارم الأخلاق.

والعاداتِ الضارةِ ؛ كالسهر وكثرةِ النَّومِ والإهمالِ والكذبِ والغيبةِ والبخلِ ، وغيرها من مساوئ الأخلاق.

واكتسابِ العاداتِ أو أن شئت فقل المهارات ، أمرٌ في متناول الجميع ؛ جاء في الحديث الحسن قال عليه الصلاة والسلام : “إِنَّما العلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وإِنَّما الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ ، ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ” ، وجاء في روايةٍ صحيحة : “ومَن يَتَصبَّرْ يُصَبِّرْه اللهُ”.

ثم اعلم عزيزي القارئ أنَّ عملية اكتسابِ العاداتِ النافعة ، والتَّخلصِ من العادات الضَّارة ، هي أهمُّ وأثمنُ ما يَختـصرُ عليك الوقتَ والجهدَ لتحقيق النجــاح ، وأنَّ كلَّ مهارةٍ أو عادةٍ جديدةٍ تحتاجُ إلى تدريبٍ خاصٍ ومكثفٍ ينقلها من مرحلةِ التعلُّمِ و(الغشامة) إلى مرحلة الإتقانِ والتلقائية.

فمهارةُ الخطِّ مثلًا : تحتاجُ ممن يريدُ إتقانها أن يتدربَ وفقَ أصولِ وقواعدِ كتابةِ الخطِّ تدريبًا مكثفًا حتى يصلَ بها للمستوى المطلوب ، وقِسْ على ذلك جميعَ المهاراتِ الأخرى ، كالخطابة والإنشادِ وجميع الألعابِ والحرفِ والمهن ، كلٌّ منها تحتاجُ إلى تدريبٍ خاص ومكثفٍ ، ومن ذلك المهارات والعادات المتعلقة بالنجاح العام ؛ كمهارات تحديدِ الأهدافِ ، والتَّخطيطِ ، وإدارةِ الوقتِ ، والتركيزِ ، وتكوين العلاقاتِ ، وغيرها من المهارات.

ومن المفيد أن تعلمَ أنَّ عملية اكتسابِ وإتقانِ أيِّ مهارةٍ أو عادةٍ ، لا بدَّ أن تبدأ بفترة (غشامة) تتميزُ بكثرة الأخطاء ، كما تتميزُ بقوة الانتباهِ والتركيزِ ويقظةِ العقلِ أثناء ممارسةِ المهارة..

إنها فترةٌ حساسةٌ تحتاجُ إلى صبرٍ ومجاهدةٍ ، وإلى ثقةٍ عاليةٍ بالقدرة على تعلُّم المهارةِ وإتقانها ، وإلى قدرٍ كبيرٍ من الإصرار والتِّكرارِ والاستمرار.. إلى يصبحُ أداءُ المهارةِ أو العادةِ شيئًا (عاديًّا) يمارسُ بتلقائيةٍ وإتقانٍ وبلا وعي ولا انتباه..

وقياسًا على ذلك ، فلا يوجدُ إنسانٌ فاشلٌ ، يوجدُ إنسانٌ تدربَ على مهارات النَّجاحِ ، وإنسانٌ لم يتدرب.

فمن فضلك تذكر جيدًا أنَّك لن تستفيدَ من مهارات وعاداتِ النَّجاحِ كما ينبغي حتى تصلَ بها إلى درجةِ الإتقانِ والتِّلقائيةِ ، وذلك من خلال التدريبِ المكثف.

وصدق من قال : من جدَّ وجد ، ومن زرع حصد ، ومن صبرَ ظفر ، ومن ثبت نبت ، وكل من سارَ على الدرب وصل ، وخيرٌ من ذلك :

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

You May Have Missed