الأبعاد الإنسانية والأخلاقية في الإسلام
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا عباد الله لقد رأينا جانبا يسيرا من الأبعاد الإنسانية والأخلاقية،
وكيف طبقها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي كان لها بلا شك أكبر الأثر في إنتشار الإسلام،
ووصوله شرقا وغربا وليس ذلك بمستغرب على شخصية أكرم الله بها الدنيا والإنسانية جمعاء،
عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أتحدث إليكم، وليت العالم كله اليوم يتعلم هذه القيم العظيمة،
لأنه ببساطة شديدة عندما تغيب هذه المثل والأبعاد الإنسانية سيتولد الحقد والبغضاء في النفوس،
وتحل الكراهية في النفوس بدلا من الحب والصفاء، ويعيش العالم كله في حالة من التوتر والقلق،
وإن الإسلام الذي اختاره الله عز وجل دين آخر خير أمة أخرجت للناس، يؤمن النفس،
ويحافظ عليها، ويعصمها من التعدي على غيرها، ويحفظ حقها من التعدي عليها بغير حق،
وقد يعتبر اللصوص بتنظيمهم وقدراتهم في إخافة الناس.
وسطوهم هنا وهناك على ممتلكات الآخرين، فيقطعوا السبل، ويفسدوا في الأرض، ويعلنوها حربا على الله بامتهان شرعه، وتسلطا على المجتمع بقطع الطرق وإخافة الآمنين، والإعتداء على الأموال والأعراض، والإفساد في الأرض، حيث يضطرب ميزان العدل، وتتخلخل أركانه، فإذا نشأ شيء من ذلك في مجتمع من المجتمعات أزعج السلطة، وضعف كيانها، وضاعت الحيلة لتهدئة المجتمع وإعادة الهدوء والأمن إليه، فيأتي شرع الله العزيز الحكيم، ليحل هذه المشكلة، فالله يقضي على هذه المعضلة، بحل قاطع، وإن الإسلام قد وضع قاعدة قوية في القضاء على الجريمة، في تحريمه الأمور التي تتسبب عنها، أو تدعو إليها كالخمر والزنا والربا والميسر، ثم بوضعه قواعد تريح العالمين بها وفق منهج سليم يرضي النفوس، ويعطى كل ذي حق حقه، ويمنع التعدي، ثم يفرض جزاءات تجتث الشرور من المجتمع، لأن من فيه نزعة شر لا يرتاح.
إلا بإزعاج الآخرين، ومثل هؤلاء كالجرثومة التي لابد أن تكافح، أو كالعضو الفاسد لابد من بتره، وإلا استشرى الداء في الجسد كله، فإن الإسلام صارم في القضاء على الأمور التي يترتب عليها إخلال بالأمن، وإزعاج للبشر، وإضرار بالأمة، وقيل بأن رأس المال جبان لا يطمئن إلا بالأمان، ولا يتحرك وينمو إلا مع الأمن الوطني، والقضاء على مثيري القلاقل الآخذين بجهد الآخرين، المخيفين للسبيل، وذلك بسلطة تجازيهم في الدنيا، وتقطع دابرهم من المجتمع، وعمل هذه السلطة يدعمه تشريع قوي، ولا أقوى من حكم الله ورسوله وتطبيقهما يخيف من تسوّل له نفسه العمل بمثل عملهم” وأيضا فإن من الوسائل لتحقيق الأمن المجتمعى هو الصدقات، فإن للصدقات أبعاد اجتماعية ونفسية واقتصادية، فهي من جانب تخفف من آلام الحاجة والحرمان عند الطبقة الفقيرة من المجتمع.
ومن ناحية أخرى تحسس الدافع الوجداني والراحة النفسية وإنها تشارك أبناء المجتمع عمومه وتساهم في الارتقاء بالمجتمع إلى مستوى مناسب من الاكتفاء الذاتي وعدم الحاجة، ويقف الإنسان عند آخر هذه الحياة فينظر إليها وكأنها نسج من الخيال، أو ضرب من الأحلام، يقف في آخر سنين عمره وقد ضعف بدنه، ورق عظمه، فأصبحت آلامه متعددة من ضعف البدن، وثقل السمع، وتهاوت القوى، وتجعد الجلد، وابيضّ الشعر، ويمشي بثلاث بدل اثنين، هكذا يكون حال الإنسان إذا تقدم به العمر، وهذه المرحلة من مراحل السن هي سنة الله في خلقه، ولم يسلم منها حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولذلك فإن من عظمة الإسلام أنه كما اهتم بالإنسان صغيرا ووجه الأسرة والمجتمع إلى رعايته والإهتمام به، فإنه كذلك أمر بحسن رعاية وإحترام الكبير في الإسلام مهما كان أب أو أم.
قريبا أم بعيدا، جارا أم صديقا، أخ أم عم أم خال معروفا أم غريبا، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا” رواه أحمد، فعليكم بالصدقة عباد الله، فإن الصدقة تحرك دواليب الاقتصاد لأنها توفر السيولة لدى المحتاجين وهي بدورها تحرك عجلة السوق ومن هذه المواقع يأتي تأثير الصدقة في الأمن الاجتماعي فهي من جانب تمنع الجريمة التي ترتكب بسبب الحاجة والعوز، وتمنع الفساد الأخلاقي الناشئ من الفقر والفاقة، ومن جانب آخر تنمي الشعور الجمعي والإحساس بالآخرين في المجتمع وكلها مؤشرات فاعلة في استئصال شأفة الجريمة والميوعة والبطالة الجرمية، ومن أجل هذه الأهداف شرع الإسلام هذا العطاء، وجعله في بعض الموارد من الواجبات كالزكاة، وفي موارد أخرى من المستحبات.
فالصدقة الضريبة التي يدفعها المسلم ليعيش في جو آمن مُسالم وهو يدفعها عن طيب خاطر وراحة ضمير، فقال الإمام على رضى الله عنه “أفضل المال ما وقي به العرض وقضيت به الحقوق، وأفضل السخاء أن تكون بمالك متبرعا وعن مال غيرك متورعا” فالصدقة هي الوسيلة الناجعة لمكافحة الرذيلة والانحراف لأنها تقلعها من جذورها، فقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه “بالإحسان تغمد الذنوب” كيف ذلك؟ لأن المجتمع الذي يعيش في الرفاهية وفي بحبوحة العيش سينعم بالأمن والإستقرار أيضا.
















إرسال التعليق