الأمة ما بين الضعيف والمسكين

بقلم / محمـــد الدكــروري
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، الذي شق صدره عدة مرات عناية به من رب الأرض والسماوات، فشق صدره صلى الله عليه وسلم وهو في سن الرابعة من عمره الشريف ببنى سعد، حيث روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج منه علقة، فقال هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم.

ثم لأَمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره، فقالوا إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس بن مالك وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره” رواه مسلم، أما بعد فلقد حث الإسلام علي الرحمه بالضعفاء والمساكين والتعامل معهم برفق وموده، حيث يقول النبى صلى الله عليه وسلم ” إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم” ويقول صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا” وعندما مرّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل كبير السن من أهل الكتاب، يسأل على أبواب الناس، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أنصفناك في شبيبتك، ثم ضيعناك في كبرك، ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه.

وهنا يقول النبى صلى الله عليه وسلم ” الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء” في التاريخ، تتابع الأنبياء، وكلهم يقدم الحضارة الإنسانية الملائمة، المنسجمة مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، مركزين على الجوانب التي اهتز رصيدها، حتى يعود التوازن والانسجام من كل الجوانب، وعندما جاء الإسلام سار على الدرب، فكان هو أيضا ونجح هذا الدين العظيم في مهمته التاريخية، فقدم إنسانا متكاملا، وقدّم من خلاله حضارة متكاملة أبدعت في شتى الجوانب، سواء كانت روحية، أو عقلية، أو مادية، والأهم أنه قدّم هذه الحضارة المتعددة الجوانب، على نسق توحيدي، يفرض نزعته التوحيدية على كل صور إبداعية من إبداعات هذه الحضارة، فنية أو علمية أو روحية.

ولقد ظلت هذه الحضارة الإسلامية في كافة عصورها ومراحلها وحدة تاريخية متكاملة، كما أن الأصول الروحية والمادية التي قامت عليها هذه الحضارة ظلت ماثلة في كيان المجتمع الإسلامي في إبّان عصره الأول والوسيط، ولا تزال ماثلة في عصره الحديث بدرجة متفاوتة، ولكنها موجودة وكاملة على مستوى التنظير الأقل وأيضا وبنفس المستوى ظل الإنسان المسلم هو المترجم الحقيق في مجال الفكر والتطبيق لمنهج هذه الحضارة، وظل العمود الفقري الذي تعتمد عليه الحضارة الإسلامية، وهي تقوم بدورها في التاريخ، فإن هذا الإنسان المسلم حمل أمانة بتجسيد الحضارة الإسلامية في كل جزئيات فكره وسلوكه، فكان خليفة في الأرض، يحمل إلى البشرية الأمانة التي حملها الإنسان.

You May Have Missed