الإدمان والبلطجة
بقلم / أسامة عبدالخالق
مما لا شك فيه أن تعاطي المخدرات، خاصة بين الشباب، يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد المجتمع، لا سيما مع انتشار أنواع رخيصة الثمن أصبحت في متناول الكثيرين، وهو ما أدى إلى تدمير حياة العديد من الأسر والعائلات، فضلًا عن الأضرار البالغة التي تلحق بالشخص نفسه نتيجة الاستمرار في التعاطي.
فالشاب الذي يقع فريسة للإدمان قد يفقد القدرة على التحكم في تصرفاته أو إدراك ما يفعله، فيصبح في أوقات كثيرة خارج نطاق السيطرة، وقد يصل الأمر إلى التطاول على والده أو والدته أو الاعتداء على رجل مسن أو أحد أفراد المجتمع، لتقع بعدها أحداث مؤسفة لا يحمد عقباها.
ومع استمرار التعاطي، قد يتحول هذا الشاب إلى ممارسة سلوكيات عدوانية وبلطجة حتى مع أقرب الناس إليه، بينما يكون في الحقيقة أسيرًا لمواد مخدرة تستنزف عقله وصحته وحياته، وقد تقوده في النهاية إلى عواقب لا يمكن تداركها.
ومن هنا فإن مواجهة ظاهرة البلطجة في الشارع المصري لا يمكن فصلها عن مواجهة تجارة المخدرات وتعاطيها، فالقضاء على منابع المخدرات وتجفيف تجارتها، إلى جانب علاج المدمنين وإعادة تأهيلهم، يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة السلوك الإجرامي والعنيف في المجتمع.
وهنا يأتي الدور الأكبر للأسرة، التي يجب أن تبدأ بالمراقبة والاحتواء منذ الصغر، مرورًا بمرحلة المراهقة، مع الاهتمام بسلوك الأبناء ومتابعة أصدقائهم ودوائر علاقاتهم، والتدخل المبكر عند ظهور أي علامات تستدعي القلق، حتى يمكن إنقاذ الشاب قبل أن يقع فريسة للإدمان.
كما أن للمدرسة ودور العبادة والمؤسسات المجتمعية دورًا مهمًا في التوعية والوقاية، من خلال تكامل الجهود لمتابعة الشباب وتقديم القدوة والنصح والدعم النفسي والاجتماعي، حتى لا نترك مساحة لأصحاب النفوس المريضة وتجار السموم الذين يسعون إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب مستقبل أبنائنا وحياة أسرهم.
إن حماية شبابنا من الإدمان ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والمجتمع والدولة، لأن إنقاذ شاب واحد من براثن المخدرات يعني إنقاذ أسرة كاملة، وحماية مجتمع
بأكمله.



إرسال التعليق