الدكروري يكتب عن إن الله يحب المقسطين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا، يا ربنا لك الحمد أن أنزلت على عبدك الكتاب وأخزيت الأحزاب، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الوهاب، وحده لا شريك له رب الأرباب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المستغفر التواب، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله والأصحاب يا أرحم الراحمين، ثم أما بعد، قال الإمام ابن جرير الطبري في قوله تعالي ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين” أي من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، أي جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضا دون بعض، ويقول في قوله تعالى ” إن الله يحب المقسطين”
ويقول إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيبرون من برّهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم، وقال الإمام ابن كثير رحمه الله، من سعى في أمر فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك، قال الإمام عبدالرؤوف المناوي رحمه الله العاقل الحازم مَن يستديم النعمة، ويداوم على الشكر والإفضال منها على عباد الله تعالى، واكتساب ما يفوز به في الآخرة، وإن الله تعالى يحب الذين يقضون حوائج الناس، فقد روى ابن أبي الدنيا والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس” والمؤمنون هم الذين يقضون الحوائج مفاتيح الخير، حيث روى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه” وفي قوله صلى الله عليه وسلم ” إن من الناس مفاتيح للخير” أي إن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير كالعلم والصلاح على الناس، حتى كأنه ملكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم، وكما أن أفضل المؤمنين الذين يقضون حوائج الناس، حيث روى الطبراني عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” المؤمن يألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس” وفي قوله صلى الله عليه وسلم ” ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف” لأن التآلف سبب الاعتصام بالله وبحبله، وبه يحصل الاجتماع بين المسلمين.
وبضده يحصل التفرقة بهم، وفي قوله صلى الله عليه وسلم ” أنفعهم للناس” أي بالإحسان إليهم بماله وجاهه وعلمه لأن الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، وكما أن الله تعالي في عون الذين يقضون حوائج الناس، حيث روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” وفي قوله صلى الله عليه وسلم “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” فيه تنبيه على فضيلة عون الأخ على أموره، وإشارة إلى أن المكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية سواء كان بقلبه أو بدنه.
أو بهما لدفع المضار، أو جذب المنافع إذ الكل عون، وروى الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته” وفي قوله صلى الله عليه وسلم ولا يسلمه” أي لا يخذله، ولا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، وفي قوله صلى الله عليه وسلم ” كان في حاجة أخيه” أي سعى في قضاء حاجة أخيه، وفي قوله صلى الله عليه وسلم ” كان الله في حاجته” أي أعانه الله تعالى وسهل له قضاء حاجته














