×

الدكروري يكتب عن إياكم من العطش يوم القيامة

بقلم  محمـــد الدكـــروري

 

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله، الملك، الحق، المبين، وأشهد أن نبينا محمدا رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلى آله، وصحبه، أجمعين، أما بعد روي عن قيس بن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من شرب الخمر أتى عطشانا يوم القيامة” رواه أحمد، وروي أبو يعلى بلفظه “ومن شرب الخمر أتى يوم القيامة عطشا، وكل مسكر خمر” وعن عبد الله بن عمرو قال ” في التوراة الخمر مرّ طعمها، أقسم الله بعزته، لمن شربها بعد ما حرّمتها لأعطشنّه يوم القيامة ” وقال هي في التوراة “إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب، والمزامير، والزّفن، والكبارات، والزمارات أي يعني به الدفّ، والطنابير والشعر، والخمر مُرّة لمن طعمها، أقسم الله بيمينه وعزّة حيله.

من شربها بعدما حرّمتها لأعطشنه يوم القيامة، ومن تركها بعدما حرّمتها لأسقينه إياها من حظيرة القدس” ومعنى الزّفن أي الرقص والكبارات جمع كبار وهو جمع كبر وهو الطبل، والحيلة هو القوة، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من ترك الصلاة سُكرا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلبها، ومن ترك الصلاة أربع مرات سُكرا، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال ” قيل وما طينة الخبال؟ قال ” عصارة أهل جهنم ” ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ” يلقى الله شارب الخمر يوم القيامة حين يلقاه وهو سكران، فيقول ويلك ما شربت؟ فيقول الخمر، قال أولم أحرمها عليك؟ فيقول بلى فيؤمر به إلى النار ” ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها يوم القيامة.

وقال الخطابي ثم البغوي في قوله ” حرمها في الآخرة ” أنه وعيد بأنه لا يدخل الجنة، لأن شراب أهل الجنة خمر، إلا أنهم ” لا يصدعون عنها ولا ينزفون ” ومن دخل الجنة لا يحرم شرابها ” لكن يجاب على ذلك القول، بقول النبي صلى الله عليه وسلم ” من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب، لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة ” متفق عليه، ولكن لو تاب شارب الخمر منها، فالله يقبل التوبة، ويشرب خمر الآخرة بإذن الله تعالى يوم القيامة، وأما أهل الجنة لقد أعد الله تعالى في الآخرة لعباده المتقين اللذين طهروا أنفسهم من هذه الشهوات المحرمة لوجهه الكريم بديلا طيبا، وكل ذلك وغيره مما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر، أعده الله عز وجل لمن اتقاه وأطاعه فمن ابتلي بهذه الكبيرة فليبادر إلى الإقلاع قبل فوات الأوان.

فإن الموت لا موعد له، وأَولى ما يدخر له من الراحة القبر، فإن من ورائنا رقدة في القبر صباحها يوم القيامة، واعلموا أنه يحشر شارب الخمر يوم القيامة وشقه مائل ووجهه مسود، فروى الآجرّي بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال “لا تسلّموا على شربة الخمر، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وإن شارب الخمر يأتي يوم القيامة مائل شقّه، مزرقة عيناه، يندلع لسانه على صدره، يسيل لعابه على بطنه، يتقذره كل من رآه” رواه البخاري، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ “لا تسلموا على شراب الخمر” وبه إليه قال ” لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا” وقال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ” يجيء يوم القيامة شارب الخمر مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائل شدقه، مدلّيا لسانه، يسيل لعابه، يقذره كل من يراه

You May Have Missed