الدكروري يكتب عن احترام العقل البشري
بقلم محمد الدكروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الملقب بالصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال “لاعب ولدك سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا” وهذه وثيقة تربوية عظيمة لو عقلها الآباء والمربون وأخذوا بها لتحقق خير كثير للأجيال الناشئة لأن في ذلك مراعاة لأعمارهم وحاجاتهم وهم ينتقلون من مرحلة عمرية إلى مرحلة وهذا ما كان يعتني به قدوتنا وإمامنا في تربيته لأصحابه، ومعنى أبلي وأخلقي يأمرها بأن تبلي القميص الأصفر وتخلقه وهذا دعاء بطول عمرها أي أنها تعيش طويلا وتبلي ثيابها وتخلق من كثرة السنين وقد عاشت كذلك رضي الله عنها.
وقال ابن حجر والذي يظهر لي أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص، وأن الممازحة بالقول والفعل مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس والتقبيل من جملة ذلك، وورد أن الحسين رضي الله عنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم ” يصلي بالناس فركب ظهره وهو ساجد فأطال السجود فلما قضيت الصلاة قال الصحابة أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته” فاحرصوا على التخلق بخلق رسول الله صلى الله عليه واجتهدوا في تربية الأولاد واعلموا أن ذلك من بذل الأسباب وإلا فالصلاح والفساد بيد الله لكن إذا بذلتم السبب فقد أديتم الأمانة الملقاة على عاتقكم، واحذروا من الميل مع أحد الأولاد دون الآخر.
إلا إذا كان ذلك لاستقامته أو كان لأعمال يؤديها للبيت لا يؤديها الآخر و تؤديها البنت ولا تؤديها الأخرى واحذروا أيضا من تخويفهم من أشياء وهمية لأن ذلك يزرع في نفوسهم الخوف وعدم الرجولة ولا ينطلقون في المجتمع كغيرهم، وإياكم أن تجعلوهم يجلسون خلف الشاشات تصب في أدمغتهم عفن القول والعمل فيتخرجون منها وقد ساءت أخلاقهم وفسدت عقولهم ورضعوا القبيح من القول والفعل وكم من أناس أحضروا هذه القنوات ولم يدركوا آثارها على أولادهم إلا بعد سنوات، واللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة عين لنا في الحياة وبعد الممات، اللهم ردهم إليك ردا جميلا، اللهم اشرح صدورهم للحق ووفقهم للطاعة وأصرف عنهم أصدقاء السوء واجعلهم من الراشدين، ولنعلم جميعا بأن الإسلام هو دين علم وفكر وثقافة.
يحترم العقل البشري، ويحث على التفوق في العلوم، واكتساب الخبرات والمعارف الدينية والدنيوية، إن ما يقع في الأرض من كساد الاقتصاد، وغلاء الأسعار، وفساد الذمم، وتسليط الناس بعضهم على بعض بالظلم والبغي والأثرة، وما يصيبهم من غور المياه إلى حد الجفاف، أو صب السماء إلى حد الإغراق، وما يأتي عليهم من فيضان الأرض، ومد البحر، والزلزلة والخسف، كل ذلك لم يكن إلا بظلم العباد لأنفسهم بمعصية الله تعالى، وانتشار الظلم فيما بينهم، وعدم إنصاف المظلوم أو الانتصار له وكلما كثر العصيان، وعظم الظلم، وتم تشريعه وتوسيعه وتقنينه تفاقمت المشكلات، وتتابعت العقوبات، وحلت المثلات والعذاب إذا نزل قد يعم ولا يخص.













