الدكروري يكتب عن الإحسان في كل وقت وزمان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله خير من علم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلم تسليما مزيدا، أما بعد لقد أمرنا الإسلام بالإتقان في كل شيء غي حياتنا كلها، واعلموا يلاحمكم الله إن من الإتقان هو إتقان قراءة القرآن، حيث قال صلى الله عليه وسلم “الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق، له أجران” متفق عليه، وعن أبي عبدالرحمن السلمي أنه قال حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن مثل عثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما.

وأنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل” وإن من الإتقان هو إتقان التعليم، فالمعلم سواء كان إماما في مسجد، أو مدرسا في فصل، أو أستاذا في جامعة، أو محفظا للقرآن فهو بحاجة ماسة إلى إتقان العمل لأن هذا يدخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه” والتعليم أعظم العمل وأشرفه، وما رأينا التراجع والتخلف والتردي إلا بسبب ترك الإتقان، وإن من الإتقان هو إتقان الأعمال الدنيوية، والعمل الذي يقوم به الإنسان أمانة والله سائله عنه يوم القيامة، كم من مبنى انهار وكم من جسر أي كوبري تصدّع بسبب عدم الإتقان الذي ارتكبه المهندس والمقاول وكم من أرواح فقدت وراحت هدرا بسبب عدم إتقان الطبيب.

وكم من خسائر فادحة وإسرافات فاضحة بسبب عدم إتقان العمال لأعمالهم، وموت ضمائرهم، وإن من أجمل ما اتصف به الصفوة من أهل الإيمان هو كمال الحرص على سلوك سبيل الإحسان في كل دروبه، والحذر من التردى في وهدة الإيذاء للمؤمنين والمؤمنات بأى لون من ألوانه وفى أى صورة من صوره، يحدوهم إلى ذلك ويحملهم عليه ذلك الأدب الرفيع والخلق السامي الذي رباهم عليه ربهم الأعلى سبحانه حين بيّن لهم أن الصلة بين المؤمنين هي صلة أخوة, في الدين كما قال تعالى ” إنما المؤمنون أخوه” وإن الأخوة تعني التراحم والتواد والتعاطف والقيام بالحقوق كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبى أنه قال.

“المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة” وإن الأخوة تعنى أيضا فيما تعنى كف الأذى، فالمسلم حقا من كمُل إسلامه بسلامة الناس من إيذاء لسانه ويده وما في حكمهما، وإن من أعظم أسباب الإيذاء المفضية إليه اللدد في الخصومة، ولذا كان الألد الخصم أبغض الرجال إلى الله كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الهدى، وجاء التحذير الشديد لمن خاصم في باطل, وهو يعلم، وإن المؤمن سهل العريكة، جميل العشرة، حسن التعامل، لين الجانب، يبذل الندى ويكف الأذى، وكف الأذى أفضل خصال الإسلام، وإن أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين، والكف عن أعراضهم

You May Have Missed