الدكروري يكتب عن الإعتكاف والقرآن في رمضان

بقلم محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن أحكام الصيام وشروطه ومستحباته، ومن الأعمال الصالحة المستحبة في رمضان هو الاجتهاد في قراءة القرآن فأكثروا من قراءته بتدبر وخشوع وقد كان للشافعى رحمه الله في رمضان ستون ختمه، وعمرة فى رمضان تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأكثروا من الاستغفار والدعاء خاصة عند الإفطار وفى الثلث الأخير من الليل، ومن الأعمال الاعتكاف فى العشر الأواخر من رمضان تحريا لليلة القدر وهي الخلوة الشرعية فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله، وذكره وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه فما بقى له سوى الله وما يرضيه، ومن الأعمال الدعاء خاصة فى هذه الأيام الحرجة والظروف والأزمات القاسية التى تمر بها الأمة الإسلامية فى أقطار الأرض.
فعلى المسلم أن يكثر من الدعاء وأن يلح على ربه ويتحين مواطن وأوقات الإجابة وتأمل ذكر الله عز وجل للدعاء في وسط آيات الصوم وهو قوله تعالى ” وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان” فعليكم بالصبر والمصابرة والجد والمثارة فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتذكروا أن هذه الدنيا أيام معدودة وأنفاس محدودة ولا يدرى متى الرحيل فاستعد، وتزود، مادام فى العمر فسحة وعش يومك ولا يطول أملك فإن الموت يأتي على غرة، فاعمل ما يجلب لك فى ذلك اليوم المسرة، وتذكر بأن التعب والنصب يزول ويثبت عند الله سبحانه وتعالى الأجر، فإن رمضان أفضل شهور العام، فهو شهر العبادة والطاعة، فكان السلف رحمهم الله يعرفون له قدره، وأحوالهم فيه عجيبة.
من تلاوة، وذكر، ودعاء وبذل، وجود وعكوف، والمحروم من حُرم فضل هذا الشهر، رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، وإن من مزايا هذا الشهر الكريم أن صومه من أعمدة الإسلام، وهو السر بين العبد وربه، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به، وقد جاءت الأحاديث الصحاح والحسان بفضله كقوله ” الصوم لا عدل له، ثلاث دعوات مستجابات، ومنها دعوة الصائم، وللصائم فرحتان، ويشفع للعبد يوم القيامة يقول ربى منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعنى فيه” ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والصوم جنة وحصن حصين من النار، ومن صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا، والريان باب الجنة العظيم للصائمين.
وصيام رمضان يعدل صيام عشرة أشهر، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة، فكل يوم من رمضان عند غروب الشمس لله في ذلك الوقت عتقاء، فمن الناس من أدرك قيمة الشهر، وعرف قدره، فهو يغتنمه، ويستعد له، ومنهم الساهي اللاهى، وقد قال الله تعالى كما جاء فى سورة الجمعة ” قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ” وهذا اللهو اليوم إما أن يصفقون في الشهر، فى الأسواق، فصار موسما عظيما للتنزيلات والمبيعات، وهذا يهون لأن كثيرا منه من المباحات، ولكن اللوم على من ضيعه في هواية التسوق، والله عز وجل نهانا أن تلهينا الدنيا عن الآخرة، فقال تعالى كما جاء فى سورة العنكبوت” وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان”

You May Have Missed