×

الدكروري يكتب عن التطبيق النبوي في البيت

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين ونصلي ونسلم ونبارك علي خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد النبي الذي وصفه الله تعالى بوصف عظيم في كتابه العزيز، فوصف عقله فقال ” ما ضل صاحبكم وما غوي” ووصف لسانه فقال ” وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي” ووصف فؤاده فقال ” ما كذب الفؤاد ما رأي ” ووصف بصره فقال ” ما زاغ البصر وما طغي ” ووصف مُعلمه فقال ” علمه شديد القوي، ذو مرة فاستوي ” ووصف خُلقَه فقال ” وإنك لعلي خلق عظيم ” ووصفه بأعظم وصف فقال ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” إنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإن من أعظم جوانب أخلاقه صلى الله عليه وسلم وأجلَّها أخلاقه في بيته ففي البيت تظهر فيه أخلاق المرء.

ويمكن لأي إنسان أن يتصنع ويتجمل بالأخلاق، والتعامل الطيب خارج البيت، فيتظاهر أمام الناس بأنه إنسان ملتزم، وصاحب كلمة طيبة، وتعامله طيب مع الناس، لكنه في بيته مختلف تماما، لذلك فالميزان الحقيقي لأخلاق المسلم هو في بيته، وإذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان، فاسأل عن أخلاقه في بيته، واعلموا أن نبيكم عليه الصلاة والسلام كان أحسن الناس خُلقا مع أهله، فكان يقوم بخدمتهن، ومساعدتهن في أعمال البيت، ويتحمل أخطائهن، ويتجاوز عن زلاتهن، ويصبر على ذلك، ويقوم بملاطفتهن فهو صلي الله عليه وسلم أخبر عن نفسه أنه خير الناس لأهله، وأن خير الناس من كان خيرا لأهله ومع أهله، فكان النموذج الأكمل في كيفية تعامل الإنسان مع زوجاته، فكان بشرا من البشر، ويحدث في بيته ما يحدث في أي بيت من بيوت الناس.

وقد بينت لنا زوجاته طريقة تعامله معهن، ونقل لنا أصحاب السير والسنن ذلك في كتبهم، فصلوا على نبيكم محمد وتأسوا بأخلاقه، وإن هناك نماذج كثيرة من الصحابة فمن بعده إلى عصرنا هذا، فهذا هو الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله قيل أنه سئلت امرأته ماذا كان يصنع في البيت؟ فذكرت نحو هذا، يجصص بيوت الطين في السابق، يجصص أشياء، ويصلح في البيت، أو نحو هذا، فهؤلاء أناس عندهم من الكمالات ما ليس عند الكثيرين منا، ومع ذلك ما كانوا يأنفون، وكان ذلك يُذكر على أنه من شمائلهم وكمالاتهم، وأوصافهم التي تعطر بها المجالس، فالشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله يقول أهله والذين خالطوه إذا جاء فتح البشت ما عنده إلا بشت واحد.

ويدخل فيه الصغار في الشارع، ويضمهم إليه، ويلاعبهم ويداعبهم، إذا جاء من الصلاة، وإذا كان في طريقه إلى الصلاة في ذهابه، ورآهم يلعبون، جلس يداعبهم وكذا، ثم بعد ذلك يقول دعونا نذهب فنصلي، وبعد ذلك نجيء ونكمل، فيحبه الصغار والكبار، ويفقده أهله أحيانا لا يدرون أين هو، ويبحثون عنه في كل مكان، ثم يكتشفون أنه في السطح قد دعاه الصغار من أبنائه وقراباته، عندهم زواج غير حقيقي، زواج تمرات وكذا، وهو المدعو، فيجلس معهم، ويباسطهم، ويأكل معهم تمرة، هذا لا يكون لأهل الكبر إطلاقا، وغير هؤلاء كثير، فلو أراد الإنسان أن يطبق ذلك عمليا، ويرجع إلى نفسه يقول الآن هل يمكن أن أدخل في المطبخ، وأنظف، وأغسل، أو أكنس، في الدار أو نحو هذا؟

كثير من الناس هو بمعزل عن التطبيق، حينما يسمع هذه الأشياء النظرية قد يأنس بها، ولكن إذا أراد أن يرجع إلى النفس، فإن ذلك يكون في غاية المشقة، والسبب هو ما عند الإنسان أحيانا من خلفية التربية والثقافة، والقياس، والنظر في الأمور وتقييمها.

You May Have Missed