الدكروري يكتب عن الحكم الباهرة من صلح الحديبية

بقلم  محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية كما جاء في كتب السيرة النبوية الكثير والكثير عن صلح الحديبة،

وقد ظهر في صلح الحديبية مدى حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، يعبر عن ذلك عروة بن مسعود

في قوله لقومه ” أى قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي،

والله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا،

والله ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره،

وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له،

وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ” رواه البخاري ، ومن الحكم الباهرة من صلح الحديبية.

أنه كان بابا ومفتاحا لفتح مكة، ولئن لم ينتبه المسلمون لهذا في حينه، فذلك لأن المستقبل

غائب عنهم، فقد اختلط المسلمون بالكفار بعد عقد الصلح وهم في أمان، ودعوهم إلى الله،

وأسمعوهم القرآن، ولم يُكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ودخل في سنتين

مثل من كان في الإسلام قبل ذلك بل أكثر، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم،

إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، ثم خرج عام فتح مكة بعد عامين في عشرة آلاف،

وهذا ما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصحابه أثناء رجوعه إلى المدينة بعد عقد المعاهدة والصلح، حينما قال صلى الله عليه وسلم ” أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس”

ثم قرأ قول الحق سبحانه وتعالى من سورة الفتح “إنا فتحنا لك فتحا قريبا” رواه البخاري.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه ” إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية “

وإن عرض الإسلام والدعوة إليه في جو من الهدوء والأمان، وحرية الحوار بالحجة والكلمة الطيبة،

كان له أبلغ الأثر، وذلك لأن الحق له قوة يظهر بها على الباطل، فإذا أحسن العرض والدعوة إليه،

واختير القول والوقت المناسب، وكان الداعية عالما بما يدعو له، حكيما في دعوته، كانت النتائج أعظم،

ولقد كان صلح الحديبية غنيا بالدروس والحكم، التي ينبغي الوقوف معها والاستفادة منها

في واقعنا ومستقبلنا كأفراد ومجتمعات، وحيث كان النبي صلى الله عليه وسلم، قد رأى في المنام أنه

دخل مكة مع المسلمين،

محرما معتمرا، فبشّر بها أصحابه وفرحوا بها فرحا شديدا.

وقد اشتاقت نفوسهم إلى زيارة البيت العتيق والطواف به، وتطلعوا إلى الرجوع لمكة بعد هجرتهم منها لأكثر من ست سنوات مضت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم قاصدا مكة في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وتخاذلوا عنه وتعللوا بشتى الأعذار الكاذبة وهابوا قريشا، وقالوا أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم، وتعللوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم، وقد أحرم النبي صلى الله عليه وسلم، بالعمرة، ليعلم الناس أنه خرج إلى مكة زائرا للبيت ومعظما له، وساق معه الهدي سبعين بدنة.

You May Have Missed