×

الدكروري يكتب عن السيرة النبوية والتحذير من الشرك

بقلم محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار، اللهم آمين، إن من المعلوم والثابت في السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل يدعو الناس في مكة سرا وجهرا إلى عبادة الله وحده، ويحذرهم من الشرك وعبادة الأصنام، وكان صلى الله عليه وسلم في منعة وحماية من قريش بعمه أبي طالب.

بينما تعرض الصحابة رضوان الله عليهم للاضطهاد والتعذيب الشديد على يد أئمة الكفر من قريش، قال ابن هشام وغيره في السيرة النبوية “فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر، من استضعفوا منهم، يفتنونهم عن دينهم” ورغم شدة الإيذاء والتعذيب الذي تعرض له الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، فقد ظلوا صابرين ثابتين على عقيدتهم ودينهم، والمرحلة المكية من السيرة النبوية فيها الكثير من مواقفهم في ذلك، فروى ابن سعد في الطبقات عن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي قال “لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟

والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين، فقال عثمان والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه، فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه” وكان أمية بن خلف يخرج بلالا رضي الله عنه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره فى بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فقال ابن كثير “كان بلال رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل، حتى أنهم ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر، ويأمرونه أن يشرك بالله فيأبى عليهم وهو يقول أحد، أحد، ويقول والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها رضي الله عنه وأرضاه” وعن أبي الأسود قال “أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشر.

وكان عمه يعلقه في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول ارجع إلى الكفر، فيقول الزبير لا أكفر أبدا” رواه الطبراني، وروى ابن سعد عن عمرو بن شعيب قال كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثا أو رابعا، وكان ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو سرا، وكان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلي في نواحي مكة خاليا فبلغ ذلك أبا أحيحة فدعاه فكلمه أن يدع أي يترك ما هو عليه، فقال خالد لا أدع دين محمد حتى أموت عليه، ثم أمر به إلى الحبس، وضيق عليه وأجاعه وأعطشه حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثا ما يذوق ماء، فاللهم اجعلنا من عبادك المتقين الخائفين الوجلين، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، اللهم اجعلنا نخشاك حق خشيتك

You May Have Missed