الدكروري يكتب عن الفتوي ومناسك الحج عند عطاء بن أبي رباح
50073
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام عطاء بن أبي رباح، وهو أبو محمد عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان، وروى أبو نعيم عن أسلم المنقري، قال كنت جالسا مع أبي جعفر الباقر فمر عليه عطاء، فقال ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح، سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت أحمد بن محمد الشافعي، يقول كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس، وبعد ابن عباس لعطاء بن أبي رباح، وقال أحمد بن حنبل عطاء بن أبي رَباحٍ مكي تابعي ثقة، وكان يفتي أهل مكة في زمانه، وقال عمرو بن دينار ومجاهد وغيرهما من أهل مكة لم يزل شأننا متشابها متناظرين حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة، فلما رجع إلينا استبان فضله علينا.
وقال أبو حنيفة ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبي رباح، وقال قتادة بن دعامة عطاء بن أبي رباح أعلم أهل زمانه بالمناسك، وقال يحيى بن معين: عطاء بن أبي رباح ثقة، وقال إسماعيل بن أمية كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيّل إلينا أنه يؤيد، ومن أقول عطاء بن أبي رباح أنه قال أفضل ما أوتي العباد العقل عن الله، وهو الدين، وقال عمر بن الورد، قال لي عطاء إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة، فافعل، وقال محمد بن سوقة ألا أحدثكم بحديث لعله ينفعكم؟ فإنه نفعني، قال لنا عطاء بن أبي رباح يا بن أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعُدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن يقرأ، أو أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر، أو تنطق في حاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها.
أتنكرون قوله تعالي في سورة الإنفطار “وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين” قوله تعالي في سورة ق ” عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لدية رقيب عتيد” أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه، وروى أبو نعيم عن عطاء بن أبي رباح، قال ما قال عبد قط يا رب يا رب يا رب ثلاث مرات إلا نظر الله إليه، قال فذكرت ذلك للحسن، فقال أما تقرؤون القرآن في قوله تعالي في سورة آل عمران “ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا علي رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فاستجاب لهم ربهم”
وكما قال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى في سورة النور ” لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله” أي لا يلهيهم بيع ولا شراء عن مواضع حقوق الله التي فرضها الله تعالى عليهم أن يؤدوها في أوقاتها، وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى في سورة النور ” ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله” قال ذلك في إقامة الحد عليهما، وكما قال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالي في سورة النمل ” وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون” قال كانوا يُقرضون الدراهم، كما قال عطاء بن أبي رباح إن الله لا يحب الفتى يلبس الثوب المشهور، فيعرض الله عنه حتى يضع ذلك الثوب.