الدكروري يكتب عن الكسب الظاهري في دنياه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين نحمده على ما أنعم ونشكره على ماتفضل به وأكرم، سبحانه جل شأنه وتقدست أسماءه، خلقنا لعبادته، وأوجدنا لتوحيده وسترنا بستره وحملنا بحلمه وأشهد أن لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه شهادة ندخرها ليوم تشيب فيه الولدان وتشخص فيه الأعيان وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آل محمد الطيبين المخلصين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين رضي الله عنهم بإحسان إلي يوم الدين، أما بعد روى البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه “طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة” وإن العلماء قد رتبوا فريضة كسب المال على أربع درجات الأولى كسب ما لا بد منه كي تقيم به أودك وهذه فريضة عينية من أجل أن تأكل ومن أجل أن تحيا.
ولقد منحك الله نعمة الحياة وأمرك أن تعبده في الحياة فالذي يسبب لك بقاء الحياة هذا فرض عيني يقع في المرتبة الأولى، وفي المرتبة الثانية عليك أن تكتسب ما تؤدي به دينك لأن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد في مسنده قال ” الدين مقضي” رواه أحمدعن أبي أمامة، والمرتبة الثالثة عليك أن تكتسب ما تنفق على عيالك، وهذا فرض عيني أيضا، واعلموا يرحمكم الله بأن من كسب مالا على وجه محرم فهو خاسر مهما ربح لأنه إما أن ينفق هذا المال في حاجاته الدنيوية وإما أن يتصدق به لطلب الثواب في الآخرة وإما أن يبقى بعده بدون إنفاق ولا صدقة وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم هذه الثلاث بأنه إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن بقي بعده كان زاده إلى النار.
فهذه أيها المؤمنون نتائج من اكتسب المال بطريق محرم أضف إلى هذه النتائج نتيجة الطمع واحتراق القلب واحتراق القلب في طلب المال واستمع إلى قول نبينا صلى الله عليه وسلم الثابت عنه في الصحيحين يقول “إن أكثر ما أخاف عليكم” أرجو أن تحبوا أسمائكم وقلوبكم الى هذا الحديث “إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض” قيل وما بركات الأرض قال “زهرة الدنيا” ثم قال صلى الله عليه وسلم “إن هذا المال خضرة حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو وإن أخذه بغير حقه أوفى له ومن لم يأخذه بحقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة” وأخذ المال بحقه أن يكتسبه الإنسان بطريق حلال وأخذ المال بغير حقه أن يأخذه بطريق غير حلال.. . . . . . . . .
والميزان لكون الطريق حلالا أو غير حلال ليس هوى النفس ولا القانون الوضعي وإنما هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما أحله الله ورسوله فهو الحلال وما حرمه الله ورسوله فهو الحرام ولقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم وبرهنت الوقائع على صدقه فإن الناس اليوم بما فتح الله عليهم من زهرة الدنيا وبركات الأرض صاروا منغمسين في المال أشد ال أشد الإنغماس كأنما خلقوا للمال مع أن المال هو الذي خلق لهم إن الناس يشاهدون من يكتسب المال بالطرق المحرمة يشاهدونه وقد ملأ صدره الطمع وأحرق نفسه الشح أيديهم مملؤة من المال وقلوبهم خالية منه يقول الناس إنهم يقول الناس إنهم أغنياء ولكنهم أشد في طلب المال من الفقراء لأنهم كانوا كما قال النبي الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كانوا كالذي يأكل ولا يشبع.



