بقلم محمد الدكـــروري
الحمد الله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، أشهد ألا إله إلا الله الحليم الكريم، رب السموات السبع ورب الأرض رب العرش العظيم، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وخلفائه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد، يعتبر الاستثمار وسيلة من الوسائل المشروعة لتحقيق شرع الله عز وجل وغايته من خلق الإنسان، وإعانة الإنسان على القيام بهمته الأساسية في الوجود وهي تتمثل في عبادة الله تعالى ومعرفته، وهي المذكورة في قوله تعالى في سورة الذاريات ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” وكذلك أيضا بالامتثال للباري في عبادته، وفي أوامره وفي نواهيه، وعمارة الأرض، وهي المذكورة في قوله تعالى في سورة هود ” هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها”
وأيضا الخلافة في الأرض وهي المذكورة في قوله تعالى في سورة الأعراف “ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون” وكما قال تعالي في سورة البقرة ” وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” وكما قال تعالي في سورة الأنعام ” وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم” وإن للإستثمار في حياة الإنسان مجالات متعددة يوضحها حديث النبي صلي الله عليه وسلم الذي يقول فيه “اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” رواه الحاكم، وإن استثمار الصحة والشباب، وهو اغتنام هذا السن، وهو سن العطاء، وسن البناء، وسن الاندفاع، وسن الإرادة القوية، وسن البطولة.
ألا تغارون من الصحابي الجليل أسامة بن زيد وهو ابن سبعة عشر عاما وعينه النبي صلي الله عليه وسلم قائدا لجيش فيهم أبو بكر، وفيهم عمر وعثمان، وعلي، هذا الشباب، وقال ابن القيم رحمه الله ” فيا من ذاق شيئا من معرفة ربه ومحبته ثم أعرض عنها واستبدل بغيرها منها، يا عجبا له بأي شيء تعوض، وكيف قر قراره، فما طلب الرجوع إلى أحنيته وما تعرض، وكيف اتخذ سوى أحنيته سكنا وجعل قلبه لمن عاداه مولاه من أجله وطنا أم كيف طاوعه قلبه على الاصطبار ووافقه على مساكنة الأغيار” فاللهم إنا نسألك الثبات على الحق حتى الممات، ونسألك أن تتوفانا وأنت راضٍ عنا يا رب العالمين، ولقد دار الحوار مع نبي الله يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز في موجة رهيبة، وموقفا صعبا.
فامرأة العزيز تدعوه إليها، وتغلق الأبواب إلا أنه يقف في ثبات وقوة، فصبر عن المعصية، مع وجود الداعي القوي فيه، ودعا الله سبحانه وتعالي أن يجعله في السجن مخافة الوقوع في السوء، وعند تأمل هذه الآيات الكريمة نجد قوة يوسف عليه السلام وثباته على الحق، وهو دين آبائه وما هم عليه من التوحيد وذلك بإفراد الله تعالى بالعبادة وحده، فهو يواجه من يحاور، ويفصح عن معتقده ودينه وقيمه بقوة وجسارة وثبات، وما ذاك إلاّ اعتزاز المؤمن بربه، وبالحق الذي يدعو إليه، وقد ابتدأ الحوار مع نبي الله يوسف عندما طلبوا من يوسف عليه السلام تأويل رؤيا الملك، وبعدما فسر يوسف الرؤيا، قال الملك لأعوانه وحاشيته أخرجوا الرجل المعبر للرؤيا من السجن وأحضروه لي، فلما جاءه الرسول يدعوه قال يوسف للرسول ارجع إلى سيدك الملك.
واطلب منه أن يسأل النسوة اللاتي جرحن أيديهن عن حقيقة أمرهن وشأنهن معي لتظهر الحقيقة للجميع وتتضح براءتي، إن ربي عليم بصنيعهن لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو عليه السلام لما جاءه الفرج، وسنحت له الفرصة للخروج من السجن، لم يستجب لذلك ليحفظ كرامته وتظهر براءته وعزته ويتبين الحق ليعرفه أهل المدينة جميعا بما فيهم الملك، ولهذا احترمه الملك، وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته” رواه البخاري.
صدى – مصر من مصر لكل العالم