×

الدكروري يكتب عن خير مثال لحب الوطن والتعلق به

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم، ثم أما بعد إن من النعم العظيمة التي أنعم الله تعالي بها علينا أن جعل لنا وطنا كبيرا ننتسب إليه، ونشرف بالانتماء إليه، فالوطن هو مصر، مصر التي أعلى الله شأنها وخلّد ذكرها، بأن شرّفها بذكره لها في كتابه العزيز تصريحاً وتلميحا، وهذا الوطن الغالي الذي خصّه رب العالمين بالتجلي فيه للجبل، وكان ذلك على أرض مصر، وإن رسول الله المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم.

كان خير مثال لحب الوطن والتعلق به والانتماء إليه، فانظر إليه صلوات ربي وسلامه عليه يوم خرج من مكة فعن أبى هريرة رضي الله عنه بسند صحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم وهو يخاطب مكة المكرمة، موطنه صلى الله عليه وسلم ” والله إني أعلم أنك خير بقاع أرض الله وأحبها إلي الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت” وهنا أراد ربنا جل في علاه أن يمسح على قلب حبيبه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل الأمين بقوله تعالى ” إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد” فيا أيها المسلمون، وانطلاقا من قوله تعالى كما جاء في سورة الأعراف “ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون” فمصرنا العزيزة الغالية، مكّن الله تعالي لها في الأرض.

ورفع رايتها بين الأمم في القديم والحديث، وها نحن أولاء ننعم فيها بالأمن والأمان والسلامة والطمأنينة، والخيرات والبركات، فحق علينا أولا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على فضله وكرمه، وثانيا هذا الوطن الذى نعيش على ترابه ونأكل من خيراته وبركاته، فهذا التراب منه خلقنا، وعليه نحيا، وبداخله ندفن، ومن ترابه نبعث إن شاء الله كما قال تعالى في سورة الروم ” ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون” وإن هذا الوطن حق علينا أن ندافع عنه وعن ترابه، وعن كل ما يحاك به من مؤامرات للنيل منه ومن أهله الكرام، والدفاع عن الوطن ليس من رفاهيات الحياة وإنما هو فرض عين على كل مواطن يحيا ويعيش على ترابه، فالدفاع عن الوطن هو أمانة في أعناقنا جميعا، وكل منا في موقعه.

والدفاع عن الوطن له صور عديدة منها هو التصدي بحزم وبكل صرامة في وجه مروجي الشائعات من المغرضين وأصحاب الهوى، ممن لا يريدون خيرا لوطننا الغالي مصر، وكذلك الدفاع عن الوطن يتطلب منا الوقوف في وجوه الفاسدين، من مثل محتكري السلع من أجل ارتفاعها، واستغلال حاجات وأقوات الناس، والدفاع عن الوطن يتطلب منا أن يؤدى كل منا عمله بإتقان وبكل تضحية حتى نعمل على رفعة وطننا فبالعمل والعلم تبنى وترتفع رايات الأوطان، والدفاع عن الوطن كذلك يتطلب منا بأن نحافظ على المال العام والممتلكات العامة للوطن، حتى لا نثقل كاهل الوطن بأعباء أخرى عديدة، ولكن لا يخفى على أحد أن أعظم دفاع عن الوطن، هو ما قام ويقوم به أبناؤنا من الجنود البواسل.

سواء من أبناء الجيش أو الشرطة، الذين سالت دماؤهم الزكية وهم يدافعون بعزة وكرامة عن وطنهم، فمن عاش منهم عاش كريما عزيزا، ومن نال الشهادة فهنيئاّ له الشهادة.