الدكروري يكتب عن خيوط مدعو النبوة الكاذبة

بقلم محمـــد الدكـــروري

ذكرت الجرائد والصحف منذ سنوات طويلة أنه فى محافظة أسوان تلك المحافظة السياحية الهادئة كان المدعى أحمد ينسج خيط اخر من خيوط مدعى النبوة ولأجل إضفاء شىء من الخصوصية على دعوته أضاف لنفسه صفة جديدة وادعى أنه المهدى المنتظر، وبدأ المدعو أحمد فى نشر تلك الأفكار الغريبة بقريته فى الطوناب التابعة لمركز إدفو بشمال أسوان، وأسقط عن أتباعه أداء الفروض الواجبة للصلاة والصوم والزكاة متبعا نفس المنهج الذى أتبعه المقنع الخرسانى، وقد سقط المزارع الأسوانى فى قبضة رجال الداخلية بعدما وردت معلومات من الأهالى بنشره لأفكار غريبة تتنافى مع صحيح الدين، وأحيلت قضيته إلى نيابة أمن الدولة العليا للاختصاص، ويشهد التاريخ الإسلامي على عديدين ادعوا النبوة.

حتى في حياة الرسول، صلى الله عليه وسلم، كمسيلمة الكذاب في اليمامة والأسود العنسي في اليمن، وازدادت الحالات فى العهدين الأموى والعباسى، وإن تلبست أحيانا طابعا سياسيا فظهر طلحة بن خويلد وجندب بن كلثوم وحنظلة بن يزيد الكوفى والحارث الدمشقى، وبابك الخُرمى وغيرهم حتى أن بعض الخلفاء سئموا من كثرتهم فكانوا يأمرون عمالهم بقتلهم بلا محاكمة، والغريب أن هذه الظاهرة لم تتوقف حتى فى عصرنا الحديث الذى يزخر بحالات عجيبة من مدعي ومدعيات النبوة، منهم أناس عاديون، وربات بيوت، ومعلمات، وأساتذة جامعات، وعاطلون عن العمل، ممن زعموا تنزل الوحى عليهم بدافع الجنون والطمع وحب الشهرة والسلطة، ونجحوا في فتنة الكثيرين، فمن هم أشهر هؤلاء المدعين؟

هو ياسر حسين ويعتبر ياسر حسين هو آخر من ادعى النبوة في أيامنا هذه، وهو رجل سياسة شيعى وكان حينها مرشحا للانتخابات البرلمانية العراقية عن محافظة ذى قار، ويبدو أنه لم يجد طريقا أقصر لكسب مقعد في البرلمان، من أن يضع صفة النبى قبل اسمه الأول على لوحة إعلاناته الانتخابية التي تم توزيعها في شوارع محافظته، وبمجرد أن وصلت صورة الإعلان إلى وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر ضجت بالسخرية من هذا الرجل الذى قامت السلطات العراقية باعتقاله بسبب سلوكه غير الشرعى أثناء الانتخابات وكان المعلقون عموما، قد صبّوا جام غضبهم على حسين الذي زعم أن الله كلفه بالترشح للانتخابات، وكان غريبا أنه لقي مساعدة في نشر إعلاناته.

وبطاقات دعايات عن نبوته بين الناخبين في محافظته، إلى أن انتشرت إشاعات بمرضه النفسى، وكان من ضمن هؤلاء أيضا المدعية منال وحيد مناع حين كان عمرها اثنين وأربعين عاما، وقد ادعت المصرية منال مناع النبوة، وأن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو من بشّرها بذلك، ثم زعمت ربة المنزل ذات الخمسة أبناء، أن بيتها قبلة للصلاة وللأولياء وكان سبقها إلى هذا الدجل عمها عمر حسانين الذى ادعى النبوة ومات في السجن بعد اعتقاله، مدعية أنه يؤدي مناسك الحج عن أتباعها بالنيابة فأسقطت عنهم هذه الفريضة، ورغم حياتها الشخصية العادية، فإن مناع بقيت على دعوتها هذه مدة تسع سنوات، تدعى خلالها أن الملائكة وآل البيت يظهرون لها في حلقاتها.

وكانت تعتزل في يومى الخميس والجمعة من كل أسبوع، من أجل ما تسميه بالمشاهدات، التي كانت من خلالها تنقل تعاليم الله إلى مصدقيها وأتباعها مدعية هبوط الوحي عليها، وبقيت على هذه الحال، إلى أن تم القبض عليها وحكم عليها بالسجن لعدة سنوات، وقيل أنه خلال فترة دعوتها تبعها ما لا يقل عن مائتى وخمسين شخصا، متنوعي الأفكار، والثقافة والمستوى الاجتماعي، وكان بعضهم يرى أنها خلطت الصوفية بالإسلام، وبالمذهب الشيعى.

You May Have Missed