الدكروري يكتب عن رجل جلد الطباع والصفات

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب السنة النبوية الشريفة الكثير عن مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين، حيث قال الصفدي وبقي الحسين رضي الله عنه فريدا، وقد قتل جميع من كانوا معه من المقاتلة أهله وغيرهم فلم يجسر أحد أن يتقدم إليه حتى حرضهم شمر بن ذي الجوشن فتقدم إليه من طعنه ومن ضربه بالسيف حتى صرع عن جواده ثم حز رأسه، وكان ذلك تلبية مرة أخري ابن سعد بالناس حيث قال انزلوا إليه وأريحوه يعني الحسين، فبدر إليه شمر فرفسه برجله وجلس على صدره وقبض على شيبته، وضربه بالسيف اثنتي عشرة ضربة واحتز رأسه، ولم يكن أحد ليجرا أن يقوم بهذا العمل المشين إلا هذا الرجل الجلد الطباع والصفات.

وحيث لم يجرا على النظر حتى الى وجه الإمام مباشرة لجبنه فقد جعل يحتز مذبح الحسين بسيفه، فلم يقطع شيئا، ويقال أن الحسين قال له يا ويلك أتظن أن سيفك يقطع موضعا طالما قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبه على وجهه، وجعل يقطع أوداجه، وكان كلما قطع منه عضوا، أو عرقا، أو مفصلا، نادى الحسين وا جداه، وا أبا القاسماه، وا علياه، وا حمزتاه، وا جعفراه، وا عقيلاه، وا غربتاه، وا قلة ناصراه، كما جاء في بعض الروايات، وقد أمره بقتل الإمام علي بن الحسين، الملقب بالسجاد، وأرسل الرؤوس الى الكوفة ثم الشام وقال محمد بن سعد في الطبقات وكان علي بن حسين مع أبيه وهو بن ثلاث وعشرين سنة وكان مريضا نائما على فراشه فلما قتل الحسين.

قال شمر ابن ذي الجوشن اقتلوا هذا فقال له رجل من أصحابه سبحان الله أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل، لكن شاءت أقدار الله تعالى أن يحفظ الإمام السجاد وإن لم يسلم من الضرب والأسر هو ومن بقي من نسوة وأطفال الحسين، حتى سيق بهم الى خربة الشام مع اثنين وسبعين رأسا، سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث، وعمرو بن الحجاج، فأقبلوا حتى قدموا بها على ابن زياد فرحين مستبشرين متفاخرين بما أقدموا عليه، وكذلك سرقته بعض من ذهب النساء وإبلا كان للحسين، فقد روي عن الشيخ الطوسي في كتابه الأمالي قال واشتد أمر المختار بعد قتل ابن زياد وأخاف الوجوه، وقال لا يسوغ لي طعام ولا شراب حتى أقتل من قتلوا الحسين بن علي وأهل بيته.

وما من ديني أترك أحدا منهم حيا، وقال أعلموني من اشترك في دم الحسين وأهل بيته، فلم يكن يؤتونه برجل فيقولون هذا من قتلة الحسين أو من أعان عليه إلا قتله، وبلغه أن شمر بن ذي الجوشن، أصاب مع الحسين إبلا فأخذها، فلما قدم الكوفة نحرها وقسم لحومها، فقال المختار أحصوا لي كل دار دخل فيها شيء من ذلك اللحم، فأحصوها فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم وهدم دورا بالكوفة، ولم تنقضي أربع سنوات على حادثة كربلاء إلا وقد قتل المختار بن أبي عبيد الثقفي، كل من شارك في هذه المجزرة ومن بينهم شمر بن ذي الجوشن حيث هرب من الكوفة بعد أن أعلن تمرده على المختار الثقفي.

You May Have Missed