ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام النووين، وهو شيخ الإسلام والمسلمين، وعمدة الفقهاء والمُحدّثين، وصفوة الأولياء والصالحين، وأما عن رأي العلماء في الإمام النووي، فقال عنه الإمام الذهبي الشيخ الإمام القدوة، الحافظ الزاهد، العابد الفقيه، المجتهد الرباني، شيخ الإسلام، حسنة الأنام، وقال الإمام ابن كثير عنه هو الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الفقيه النبيل، محرر المذهب ومذهبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد، كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد والتقشف، والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل، وقال في حقه الإمام العلامة محمد بن علان الصديقي الإمام النووي هو شيخ الإسلام.
وعلم الأئمة الأعلام، وأوحد العلماء العاملين، والأولياء الصالحين، وعين المحققين، وملاذ الفقهاء والمحدثين، وشيخ الحفاظ، وإمام الحفاظ، وإمام أرباب الضبط المتقنين، وقد ألف النووي في علوم شتى الفقه والحديث وشرح الحديث والمصطلح واللغة والتراجم والتوحيد وغير ذلك، وتتميز مؤلفاته بالوضوح وصحة التعبير وانسيابه بسهولة وعدم تكلف، يقول الذهبي إن عبارته أبسط من كلامه، وأسلوبه أسلوب عصره مع عذوبة في الألفاظ، حتى إن ابن مالك النحوي الشهير اشتهى أن يحفظ المنهاج إعجابا بما يكتب ويؤلف، ومؤلفات النووي ثلاثة أقسام، قسم أنجزه وأتمه، وقسم أدركته الوفاة قبل أن يتمه، وقسم غسل أوراقه أي محاها، وكانوا يغسلونها لأمر ما ولا يتلفونها لحاجتهم إلى ورقها، وما زالت مؤلفاته حتى الآن.
تحظى باهتمام المسلمين، وينتفعون بها في سائر البلاد، وقد زاد إسماعيل باشا البغدادي في كتابه هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، من مؤلفات النووي الإشارات في بيان الأسماء المهمات في متون الأسانيد، وتحفة الوالد ورغبة الرائد، وخلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، وروح المسائل في الفروع، وعيون المسائل المهمة، وغيث النفع في القراءات السبع، والمبهم من حروف المعجم، ومرآة الزمان في تاريخ الأعيان، وأما عن كتاب منهاج الطالبين وعمدة المفتين للنووي، فهذا الكتاب في الفقه من أكثر كتب النووي تداولا بين العلماء والطلبة، اختصره مؤلفه من كتاب المحرر للرافعي، وله فيه تصحيحات واختيارات، ويقول ابن العطار وقد حفظه بعد موته خلق كثير.
ويقول الشيخ علي الطنطاوي انتشرت كتب الإمام النووي في الأقطار، وعمّ النفع بها في حياته وبعد مماته، فكتابه المنهاج مثلا لا يُحصى عدد من حفظه، لحسن اختصاره وعذوبة ألفاظه، وأكثر العلماء والناظمون القول في مدحه على ذلك، حتى سارت أقوالهم فيه مسير الأمثال، وقال تاج الدين السبكي في أول القطعة التي شرحها منه هذا الكتاب في هذا الوقت، هو عمدة الطلبة وكثير من الفقهاء في معرفة المذهب ويقول علي الطنطاوي ولا يزال كذلك إلى أيامنا هذه وقد اشتغل به شرحا أو تعليقا أو نظما أكثر من أربعين من فقهاء الشافعية، عدّهم السخاوي، ومن هذه الشروح ما هو موجود معروف، ومنها ما ضاع.