الدكروري يكتب عن صيام من أذن عليه الفجر وهو جنب

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله، أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبيّنا محمدا عبد الله ورسوله خير من علَّم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلّم تسليما مزيدا ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وأما عن حكم صيام من أذن عليه الفجر وهو جنب؟ فإن الصواب صحة صيام، ونقله بعضهم إجماعا، ويدل عليه ماجاء في صحيح البخارى ومسلم من حديث السيدة عائشة رضى الله عنها قالت “أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصومه”

وكذلك أيضا إذا طهرت المرأة قبل الفجر، فيجب عليها الصوم ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر، وما حكم بخاخ الربو للصائم؟ فإن الصحيح أنه لا يفطر لأن البخاخ يتبخر ولا يصل للمعدة، وبهذا أفتى الشيخان بن باز و بن عثيمين رحمهما الله، وما حكم منظار المعدة للصائم؟ فإن الصواب أنه لا يفطر، إلا إن وضع مع المنظار مادة دهنية مغذية تسهل دخول المنظار، فهنا يفطر الصائم بهذه المادة لا بدخول المنظار، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، وأما عن حكم المراهم للصائم؟ فإنه لا تفطر، لأنها ليست أكلا ولا شربا، ولا هى بمعنى الأكل والشرب، ومثلها اللصقات العلاجية، وأما عن حكم الحقنة الشرجية للصائم؟ فإن الصواب أنها لا تفطر، لأنها لا تغذى بل تستفرغ ما في البدن، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين.

إذا كانت دواء لا غذاء وأما عن حكم التحاميل للصائم؟ فإن التحاميل لا تفطر، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، لأنها تحتوى على مادة دوائية، وليست أكلا ولا شربا ولا بمعناهما، ولكن هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم؟ فإنها لاتفطران الصائم، لكن تنقصان من أجره، وقد روى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” رواه البخارى، ولكن هل يذكر الذى يأكل أو يشرب ناسيا؟ نعم يذكر، وقد استدل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله على ذلك بما روى البخارى ومسلم في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سها في صلاته “فإذا نسيت فذكروني” رواه البخارى ومسلم، ويستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم.

“من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” رواه مسلم، ولكن هل من مات وعليه صيام، فمتى يصوم عنه وليه؟ فإنه فصل فى هذا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله على النحو التالى، الأول وهو إنسان كان مريضا مرضا لا يرجى برؤه، فهذا فيه فدية طعام مسكين، ولا يُصام عنه، والثانى إنسان مريض مرضا يرجى برؤه ففرضه عدة من أيام أخر، فإن قدر أن هذا المرض استمر به حتى مات فلا شيء عليه، لأنه مات قبل أن يتمكن منها، والثالث إنسان مريض مرضا يرجى برؤه فشفاه الله، أو كان مسافرا مفطرا، ففرط في القضاء مع استطاعته حتى مات، فهذا هو الذى يصوم عنه وليه.

ولكن ما أفضل صيام النوافل؟ فقد روى البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له “صم يوما وأفطر يوما، فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام” فقال عبد الله إنى أطيق أفضل من ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم “لا أفضل من ذلك”.

You May Have Missed