الدكروري يكتب عن عندما يحل الإنسان الحرام
بقلم / محمــــد الدكـــروري
الحمد لله الذي بعث في الناس رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، أحمدك يا رب على أن اخترت الرسول الكريم ليكون نورا للعالمين، ثم الصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان ضياء للسالكين، وقدوة للناس أجمعين، الذي صبر صلى الله عليه وسلم على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، فلم يتعلق منها بشيء، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة، فصدف صلى الله عليه وسلم عن ذلك كله طلبا لمرضاة ربه، فهو صلى الله عليه وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته، فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه، كلما أزعجه كلام أعدائه تذكّر قول الحق سبحانه وتعالي ” فاصبر علي ما يقولون ” وكلما بلغ به الحال أشده والأمر أضيقه.
تذكر قول الحق سبحانه وتعالي ” فصبر جميل ” وكلما راعه هول العدو وأقضّ مضجعه تخطيط الكفار تذكر قول الحق سبحانه وتعالي ” فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ” فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله أما بعد يقول الشيخ الغزالي رحمه الله، الناس رجلان، رجل نام في النور، ورجل استيقظ في الظلام، وهو نموذج لمن استغل كل ما تحت يديه، وآخر نام في النور الذي يملكه، فلا بد من بث الأمل، وتثقيف الناس جميعا بأن من وراء الشدة يأتي الفرج القريب، وأن مع العُسر يأتي اليُسر، وتلك هي رسالة كل الأنبياء والرسل، وهذه رسالة لكل ولي أمر ولكل إنسان أن يعمل على بث الأمل مهما كانت الظروف المظلمة، وكما يقول بعضهم لن تكون قمرا منيرا إلا إذا أحاطتك الظلمة من كل مكان.
ويقول تعالى لنبيه موسى وهو في مصر حفظها الله ” وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين” فأمره ربه ببث الأمان بجعل بيوت المصريين قبلة لمن أراد الأمان، وأمره كذلك ببث البشرى والأمل، ومن بث الأمل إزالة الضرر عن الناس في المجتمع، وإنه عندما يتطاول الإنسان ويحرم ما أحله الله، أو يحلل ما حرمه الله، فقد ارتكب إثما كبيرا، لذلك فإن أكبر معصية على الإطلاق رغم أن هناك إثم، وهناك عدوان، وهناك فحشاء، وهناك منكر، وهناك نفاق، وهناك شرك، وهناك كفر، ولكن فوق كل هذه وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون، وأن تحلل حراما أو تحرم حلالا، والدليل العقلى أن الله لا يعقل أن يخلق شيئا من أجل الإنسان ثم يحرمه عليه.
فهذا شيء عبس، فخلق سبحانه وتعالي ما في الكون من أجل الإنسان ثم يحرم هذه الطيبات على الإنسان؟ أما إذا حرم بعض هذه الجزئيات فالحكمة بالغة، فإن في الشرع الإسلامي أشياء أمرنا الله تعالى بها، وفي الشرع الإسلامي أشياء نهانا الله تعالى عنها، وفي هذا الشرع العظيم أشياء كثيرة جدا سكت الله عنها لم يأمرنا بها، ولم ينهنا عنها هي المباحات، لذلك يمكن أن نقول هناك أمر واجب، وفرض، وواجب مستحب أو مندوب، ومباح، ومكروه تنزيها، ومكروه تحريما، وحرام، فيجب أن يعمل عقل المؤمن دائما، كل حركة، كل سكنة، كل تصرف، كل موقف، يجب أن يصنفه في أحد هذه الأحكام الستة، فرض، واجب، مندوب، مباح، مكروه تنزيها تحريما، حرام، والتحليل والتحريم هو الذي حلله الله تعالى وحرمه الله تعالى.













