الحمد لله برحمته اهتدى المهتدون، وبعدله وحكمته ضلّ الضالون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، تركنا على محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا أهل الأهواء والظنون، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم ثم أما بعد، روي عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال “شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال “من ذبح قبل أن يصلي فليُعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح على اسم الله” رواه البخاري، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم “من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين” رواه مسلم.
وآخر وقت ذبح الأضاحي هو غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، فيكون ذبح الأضاحي أربعة أيام يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وإنه لا ينبغي لمسلم قادر مستطيع أن يبخل عن التقرب بذبح أضحية عن نفسه وآل بيته فإنها من شعائر الله، فقال تعالى فى سورة الحج “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” فإن مَن يعظم شعائر الله تعالى يسارع في تنفيذ الأوامر الشرعية استجابة مُحب راضى، فيبذل ماله في شراء أضحيته، وذبحها، ويطعم أهله وصحبه، ويتصدق منها، ويأكل ويشرب في أيام التشريق تعبدا لأنها أيام أكل وشرب، وتتعين الأضحية بالقول دون النية فقط فمن اشترى أضحية ناويا أن يضحي بها فلا يلزمه التضحية بها لكن لو قال هذه أضحية أو اشتريت هذه الشاة لأضحي بها ونحو ذلك.
تعينت ووجب عليه التضحية بها فلا يجوز بيعها لأنه أخرجها من ملكه لله، إلا إذا أراد أن يشتري خيرا منها لأن الأضحية كلما كانت أفضل كانت أحب إلى الله فله أن يبيعها ليشتري خيرا منها أو أن يبدلها بخير منها فطلب الأكمل في الأضحية عبادة يثاب عليها ومما يترتب على تعيين الأضحية أنه إذا عين أضحية التطوع ثم أصابها عيب يمنع الإجزاء ابتداء كذهاب العين أو الكسر ونحو ذلك من العيوب التي تمنع الإجزاء ولم يكن مفرطا ولا متعديا ذبحها وأجزأت لأنها بعد التعيين أمانة عنده لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط، وكذلك أضحية التطوع لو ضاعت أو سرقت بعد التعيين لا يلزمه بدلها إن وجدها ذبحها وإلا لا يلزمه بدلها، بخلاف الأضحية الواجبة كالمنذورة فذمته مشغولة بأضحية سالمة من العيوب فلا تبرأ ذمته إلا بذبح أضحية سليمة فإذا تعيبت أو هربت أو سرقت وجب عليه بدلها.