بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، الذي كان صلي الله عليه وسلم كثير التعبد لله تعالي، فقام بالطاعة والعبادة خير قيام، قدماه تتشقق من طول القيام، في ركعة واحدة قرأ صلي الله عليه وسلم البقرة وآل عمران والنساء، وكان صلي الله عليه وسلم جميل الصوت في تلاوة القرآن، فقال البراء رضي الله عنه “سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء ” والتين والزيتون” فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه” متفق عليه، فكان صلي الله عليه وسلم خاشع لله يُصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ولسانه صلي الله عليه وسلم لا يفتر عن ذكر الله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما.
“إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائةَ مرة رب اغفر لي وتب عليّ، إنك أنت التواب الرحيم” رواه أبو داود، أما بعد، فإن الابتلاء نعمة للمؤمن، ونقمة للكافر، وإن أشد الناس إبتلاء هم الأنبياء، وإن الطريق شاق طويل، ناح فيه نوح، وذبح يحيى، واغتيل زكريا، وطعن عمر، وضرج عثمان بدمائه، وقُتل علي، وجلدت ظهور الأئمة، وحبسوا ولكن لماذا كل هذا؟ فيقول الله تعالي في سورة العنكبوت ” أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين” ولكن من الحق؟ ومن القوي إلا الله سبحانه وتعالي؟ فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يبتهل في الليالي ويقول.
“اللهم أنت الحق، ووعدك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق” ويقول تعالي في سورة الأنفال ” يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين” ومعني حسبك أي أن الله تعالي هو يكفيك فالزم يديك بحبل الله معتصما فإنه الركن إن خانتك أركان، وإن من تأمل بعين العبرة والبصيرة، في حال الناس هذه الأيام، وما هم فيه من امتحانات ومحنة، وكلهم ينتظر انفراج هذه الأيام وانتهائها، وإن من تأمل ذلك علم أن هذه الدنيا لا يستقر حالها على سعة ورخاء دائم، وإنما هي ابتلاء وامتحان، وفرج وشدة، وكل إنسان في هذه الدنيا تمر به محن وبلايا، ومصائب ورزايا، بينما هو في رخاء إذ نزلت به شدة، وبينما هو في عافية وسعة إذ فجأه مرض وسقم، أو لعله كان في سعة رزق ورخاء.
ثم يبتلى بفقر مدقع أو دين مضلع، آلام تضيق بها النفوس، ومزعجات تورث الخوف والجوع، فكم ترى من مبتلى يشكو مرضه وأب يلوم عقوق ولده وأم ثكلى تبكي فقيدها كم ترى ممن بارت تجارته وكسدت صناعته وآخر قد ضاع جهده، ولم يدرك مرامه تلك هي الدنيا تضحك وتبكي، وتشتت وتجمع، إنها دار غرور لمن اغتر بها، وهي عبرة لمن اعتبر بها، وهي دار صدق لمن صدق فيها، فقال تعالى فى سورة الحديد ” لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور “