الدكروري يكتب وما تدري نفس بأي أرض تموت

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد أخفي الله عز وجل الساعة وجعلها من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا هو، فقال سبحانه وتعالي ” إن الله عنده علم الساعه” وكما اخفي الله عز وجل علي الإنسان متي سيموت وفي أي أرض سيموت، وقيل أن وزيرا جليل القدر، كان عند نبي الله داود عليه السلام، فلما مات داود عليه السلام صار وزيرا عند نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام، فكان سليمان عليه السلام يوما جالسا في مجلسه في الضحى، وعنده هذا الوزير، فدخل عليه رجل يسلم عليه، وجعل هذا الرجل يحادث نبي الله سليمان عليه السلام ويحد النظر إلى هذا الوزير، ففزع الوزير منه فلما خرج الرجل قام الوزير وسأل نبي الله سليمان وقال يا نبي الله من هذا الرجل الذي خرج من عندك؟ قد والله أفزعني منظره ؟ فقال نبي الله سليمان عليه السلام هذا ملك الموت يتصور بصورة رجل ويدخل علي ففزع الوزير وبكى.

وقال يا نبي الله أسألك بالله أن تأمر الريح فتحملني إلى أبعد مكان إلى الهند، فأمر نبي الله سليمان عليه السلام الريح فحملته، فلما كان من الغد دخل ملك الموت على نبي الله سليمان عليه السلام يسلم عليه كما كان يفعل، فقال له نبي الله سليمان قد أفزعت صاحبي بالأمس فلماذا كنت تحد النظر إليه ؟ فقال ملك الموت يا نبي الله إني دخلت عليك في الضحى وقد أمرني الله أن أقبض روحه بعد الظهر في الهند فعجبت أنه عندك، فقال نبي الله سليمان فماذا فعلت ؟ فقال ملك الموت ذهبت إلى المكان الذي أمرني بقبض روحه فيه فوجدته ينتظرني فقبضت روحه، فيقول الله عز وجل ” قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون” ومن مات فإنه لا يرجع من موته ولا يخرج من قبره حتى ينفخ في الصور يوم القيامة.

فتخيل انك في يوم القيامة والخلائق موقوفون للحساب وقد حان وقت الفصل بينهم، وبينما أهل الجنة ذاهبون اليها متشوقون وأهل النار اليها يساقون وجدت نفسك في مكان ربما لم تتخيل نفسك فيه، أو ربما لم يخطر لك ببال أبدا، أتعرف أين أنت الآن؟ انك واقف على الأعراف، لقد تساوت حسناتك وسيئاتك وبقيت في هذا المكان حتى يفصل الله عز وجل في أمرك، والأعراف جمع عرف، وهو في اللغة هو المكان المرتفع، وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلها وروى ابن جرير عن حذيفة أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقعدت بهم سيئاتهم عن دخول الجنة، وتخلفت بهم حسناتهم عن دخول النار، فوقفوا هناك على السور حتى يقضي الله فيهم، وهذا المشهد سوف يشهده العالم يوم البعث والجزاء.

على الحقيقة دون تمثيل ولا تخييل، تبين ما يكون فيه من شماتة أهل الحق وهم أصحاب الجنة وموقف أصحاب النار، وينطلق صوت علوي مسجلا عليهم اللعنة، وهي الطرد والحرمان من رحمة الله عز وجل، وقد ضرب بين الفريقين بحجاب، ووقف عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم، يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ونظرتها، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه وقترتها، والأعراف مواضع مرتفعة على الصراط سبع قناطر وهي جسور بعضها أصعب من بعض ، وبعضها أشد سؤالا من بعض، وبعضها أكثر ارتفاعا من بعض، وعند كل جسر يسأل العبد عن عبادته التي افترضها الله تعالي عليه في الدنيا فأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة ثم حفظ اللسان ثم حفظ الجار ثم صلة الرحم ثم جميع ما أمر الله به وجميع ما نهى عنه.

You May Have Missed