الرحبي: التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فرصة لإقامة شراكات صناعية
500129
متابعة – علاء حمدي
أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية،
أن العلاقات العُمانية المصرية تستند إلى إرث تاريخي راسخ، وإلى ثقة متبادلة بين القيادتين، وتوافق في الرؤى تجاه قضايا التنمية والاستقرار.
جاء ذلك في كلمة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، خلال الملتقى الذي نظمته سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة حول الاستثمار بالقطاع الصناعي
(الألمنيوم، النسيج، البلاستيك، الصناعات الغذائية الصناعات الدوائية،
القطاع الزراعي والأمن الغذائي، وقطاع التطوير العقاري)،
وذلك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وقال الرحبي إن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا مهمًا في العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان،
بفضل الإرادة السياسية، وتكثيف اللقاءات الرسمية،
وتنامي اهتمام القطاع الخاص في البلدين باستكشاف فرص الاستثمار والتعاون.
وأضاف أن ما تحقق حتى اليوم ينبغي أن يمثل نقطة انطلاق، لا سقفًا للطموح،
فالإمكانات التي يمتلكها البلدان أكبر بكثير من الأرقام الحالية،
والفرص المتاحة في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي،
قال السفير عبد الله الرحبي إن التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس،
على سبيل المثال، ليس فكرة نظرية، بل فرصة عملية لإقامة شراكات صناعية ولوجستية ذات قيمة مضافة،
تعزز القدرة التنافسية للبلدين، وتفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب أن ننتقل من مفهوم التبادل التجاري إلى مفهوم التكامل الاقتصادي،
ومن تصدير السلع إلى بناء الصناعات المشتركة،
ومن المنافسة على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها.
ولفت إلى أن القطاع الخاص هو المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وصانع الفرص،
والشريك الأساسي في تنفيذ الرؤى الوطنية،
“ومن هنا، فإن مسؤوليتنا المشتركة تتمثل في توفير البيئة التشريعية والتنظيمية التي تمنح المستثمر الثقة،
وتسهل انتقال رؤوس الأموال، وتشجع الابتكار، وتعزز الشراكات بين مؤسسات الأعمال في البلدين”.
وتابع: “ونحن في سلطنة عمان ننظر إلى المستثمر بوصفه شريكًا في التنمية، ونعمل باستمرار على تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية، ورفع تنافسية الاقتصاد، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040”.
وأشار إلى أن هذا المنتدى لا ينبغي أن يكون مناسبة لتبادل الكلمات فحسب، بل منصة لإطلاق المبادرات، وعقد الشراكات، وفتح قنوات جديدة للتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، فالنجاح الحقيقي لهذا اللقاء لن يقاس بعدد الحضور، ولا بعدد الجلسات، وإنما بما سينتج عنه من استثمارات، ومشروعات، وفرص عمل، وقيمة مضافة لاقتصادي البلدين.
وجدد التأكيد في ختام كلمته على أن ما يجمع سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية أكبر من علاقات دبلوماسية متميزة، وأعمق من مصالح اقتصادية متبادلة؛ إنه إيمان مشترك بأن التنمية هي الطريق إلى الاستقرار، وأن التعاون هو السبيل إلى الازدهار، وأن المستقبل يُبنى بالشراكة، لا بالعزلة. وطالب بضرورة جعل هذا المنتدى بداية لمرحلة جديدة، للانتقال من الحديث عن الفرص إلى صناعة الفرص، ومن تبادل الرؤى إلى تنفيذ المشروعات، ومن قوة الجغرافيا إلى قوة الاقتصاد.
بدوره، عبر رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، عن تطلع الهيئة لتدشين مرحلة جديدة لتشجيع الاستثمار المشترك في القطاعات ذات الأولوية للجانبين العُماني والمصري، والعمل على بحث آليات تنمية الاستثمارات المشتركة والاستفادة من المزايا النسبية والفرص المتاحة في البلدين، إيماناً بالدور الحيوي للاستثمارات في تحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل.
وأكد رئيس الهيئة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه أحمد زهير، رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن الحكومة المصرية ملتزمة تماماً بتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وتذليل كافة العقبات التي قد تواجه المستثمرين، تقديم كل الدعم والتسهيلات اللازمة لهم. وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت العديد من الإجراءات لتحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات الحكومية، وتوفير الحوافز للمستثمرين في مختلف القطاعات.
أوضح زهير أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وعُمان شهدت نمواً ملموساً خلال السنوات الماضية، حيث:بلغ إجمالي أرصدة الاستثمارات العُمانية في مصر 60 مليون دولار، وبلغ عدد الشركات التي بها مساهمات عُمانية 129 شركة، حيث تحتل عُمان المرتبة 49 في قائمة الدول المستثمرة في مصر. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن ثمة مساحة أكبر وأرحب لتعميق هذه العلاقات، وقال: يأتي اللقاء بوفد غرفة شمال الباطنة ليمثل فرصة حقيقية لاستثمار ما لدى مصر من إمكانات كبيرة ودفع التعاون الاقتصادي إلى مرحلة جديدة.
ودعا رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر، وفد غرفة شمال الباطنة وكافة رجال الأعمال من الجانبين العُماني والمصري إلى الاستفادة القصوى من هذا الملتقى والتواصل المستمر، لإطلاق مشروعات استثمارية وتجارية مشتركة في قطاعات حيوية، مثل: الصناعة. الخدمات (الخدمات المالية واللوجستية). الطاقة الجديدة والمتجددة. الزراعة. الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد الصناعات المصرية في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد باشنفر، عضو مجلس الإدارة ورئيس شعبة صناعة الأغذية المتنوعة بالغرفة الغذائية، أن ثمة مجالات عدة للتعاون في مشروعات مشتركة عُمانية مصرية في الصناعات التحويلية والتصدير إلى أسواق آسيا وأفريقيا. أما الصناعات الغذائية والزراعية المصرية، فيمكن أن تجد في السوق العُماني والخليجي شريكًا طبيعيًا، سواء من خلال التصدير المباشر أو الاستثمار المشترك في خطوط إنتاج وتعبئة محلية داخل السلطنة. أما في مجال الصناعات التعدينية والمعادن، حيث تتمتع عُمان بثروة معدنية متنوعة، بينما تمتلك مصر قدرات تصنيعية وخبرات فنية يمكن توظيفها في تطوير سلاسل قيمة مشتركة، بدءًا من الاستخراج وحتى التصنيع النهائي.
فضلاً عن مستقبل التعاون الواعد في قطاع الصناعات اللوجستية والنقل، حيث يمثل الموقع الجغرافي للبلدين عُمان ومصر، ميزة تنافسية فريدة لإنشاء ممرات تجارية وصناعية متكاملة تخدم التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ومن جانبه، أكد المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع شمال الباطنة، أن مصر وسلطنة عمان تسعيان للبناء على العلاقات التاريخية والطيبة التي تجمع البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يحقق مصالح رجال الأعمال والشركات في الجانبين.
جاء ذلك في كلمة العبري، خلال الملتقى الذي نظمته سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة حول الاستثمار بالقطاع الصناعي (الألمنيوم، النسيج، البلاستيك، الصناعات الغذائية الصناعات الدوائية، القطاع الزراعي والأمن الغذائي، وقطاع التطوير العقاري)، وذلك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وقال العبري إن وفد الغرفة إلى مصر يضم أكثر من 20 من رجال الأعمال، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية العُمانية، من بينها وزارة العمل، ومكتب محافظ شمال الباطنة، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، فضلاً عن ممثلين لقطاعات التطوير العقاري والقطاع الطبي واللوجستي والصناعي.
وأوضح أن الهدف الأساسي من الزيارة يتمثل في استثمار العلاقات المتميزة بين البلدين والميزات النسبية التي يتمتع بها كل منهما، والعمل على بناء شراكات حقيقية تعود بالنفع على الشركات ورجال الأعمال في مصر وسلطنة عُمان.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان، في إطار “رؤية عُمان 2040″، تعمل على دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تطوير القوانين والتشريعات وتحسين بيئة الأعمال، بما يجعلها أكثر جاذبية وتشجيعًا للاستثمار.
ولفت إلى أن السلطنة تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي وبنية أساسية متطورة، خاصة في مجالات الموانئ والمناطق الاقتصادية، ومن أبرزها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الاقتصادية في صحار، إلى جانب المناطق الاقتصادية في صلالة وغيرها.
وأضاف أن موقع عدد من هذه المناطق على بحر العرب وبحر عُمان، وخارج مضيق هرمز، يمنحها ميزة مهمة في الوصول إلى الأسواق وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد، بما يوفر فرصًا كبيرة للمستثمرين الراغبين في الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد العبري أن سلطنة عُمان تستفيد كذلك من شبكة واسعة من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية والتجارية، سواء مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو الدول العربية، إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تمنح المستثمر الذي يعمل في سلطنة عُمان إمكانية الوصول إلى أسواق متعددة والاستفادة من المزايا التجارية التي توفرها هذه الاتفاقيات، بما يعزز قدرة الشركات على التوسع إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الهند يمثل خطوة مهمة تفتح مزيدًا من الفرص أمام المستثمرين والشركات العاملة في السلطنة للوصول إلى الأسواق الهندية وغيرها من الأسواق المرتبطة بها.
وشدد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع شمال الباطنة على أن التعاون بين مصر وسلطنة عُمان لا ينبغي أن يقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، وإنما يجب أن يمتد إلى إقامة مشروعات واستثمارات وشراكات طويلة الأمد بين القطاع الخاص في البلدين.
وأعرب العبري عن تطلعه إلى أن يسهم الملتقى في فتح قنوات جديدة للتواصل بين مجتمعَي الأعمال في مصر وسلطنة عُمان، وتحويل الفرص الاستثمارية المتاحة إلى مشروعات فعلية تعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
إرسال التعليق