×

الصوم سبيل الوصول للصبر

الصوم سبيل الوصول للصبر

الصبر قيمة اخلاقية يتميز بها الأنبياء فالأولياء فالحكماء من البشر، فلما اراد الله – تعالى- ان يعلمها لخلقه فرض عليهم الصيام، ليتعلموا الصبر،

 

ليس عن المفطرات فقط بل في كل امور الحياة، الصبر على الأذى من البعيد والقريب ،

الصبر على الطاعة، الصبر على طلب العلم، الصبر على البلاء،

الصبر على كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، ومكر الماكرين

 

فما استحق نبي الله ايوب – عليه السلام – المدح إلا لصبره، فقال تعالى :

“إنا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب “”. الصبر جعل داود – عليه السلام – خليفة الله في ارضه، بعدما أدرك الهدف من إرسال المتخاصمين إليه في المحراب، “فاستغفر ربه وخر راكعا واناب ” فلم ادر ماسبب استغفاره، وهو يسمع لشكوى المتخاصمين؟ اهو انشغاله بالعبادة عن مسئولية الحكم بين الناس، حتى بلغ بهم الأمر تسور المحراب؟ ولكن داود – عليه السلام -كان دائم التسبيح بالعشي والإشراق، و كان صوته سببا في تسبيح الكون معه، واتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، لابد ان هناك امرا قد ادركه، واستحق طلب المغفرة من الله

 

لكن بالنظر في الايات نجد انه لم يصبر حتى يسمع الطرف الثاني، فبعدما عرض احدهما شكواه،” إن هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب” طلب مني نعجتي الوحيدة ؛ لتكون في كفالته وضمانه ، وقهرني وتغلب عليّ بقوة حجته وقدرته على محاجتي.

 

فاصدر الحكم متسرعا ” لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه” قبل سماع الآخر ، الذي ربما يكون مظلوما او خجولا او اقل قدرة على عرض حقه ، لذا اختفى الرجلان، فأدرك داود انهما ملكان، وحس بأنه تسرع فاستغفر واناب إلى ربه، ولسرعة عودته كافأه الله ” يا داود إنا حعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى، فيضلك عن سبيل الله”

 

التسرع وعدم الصبر يجعلك ظالما، وفاشلا ، ومحروما من لذة العطاء والعبادة، قال ﷺ: ما أعطي أحد عطاءا خيرًا وأوسع من الصبر ، وقال ﷺ: عجبا لأمر المؤمن ! إن أمره كله له خير ؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.

 

بل لا نتجاوز الحق اذا قلنا : ان سبب حرماننا من علم الخضر هو عدم صبر موسى – عليه السلام- على طلب العلم، وهذا ما قرره الخضر في البداية لما قال :” إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا” فرد موسى وقدم المشيئة وقال : “ستجدني ان شاء الله صابرا ” وتسرع ولم يقدم المشيئة في الثانية وقال :” ولا اعصي لك امرا” من اجل ذلك قال النبي ﷺ :رحم الله اخي موسى، ليته صبر ”

 

فالصبر يكسبك الهيبة والحكمة والنصر والتاييد والبشرى ، ويجعلك في معية الله ” إن الله مع الصابرين ” وموصول بالله” واصبر وما صبرك إلا بالله” ويجعل الفلاح حليفك” اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم

تفلحون”

You May Have Missed