بقلم أشرف ضلع
مع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة عام 2017، شهدت علاقة العالم العربي مع الإدارة الأميركية تحولات كبيرة، اتسمت بتداخل المصالح السياسية والاقتصادية، فضلاً عن التحديات التي رافقت سياساته المثيرة للجدل داخلياً وخارجياً.
مرحلة التعاون والمصالح المشتركة
خلال فترة ترامب، سعت بعض الدول العربية، خاصة دول الخليج، إلى تعزيز التعاون مع إدارته، مستفيدة من نهجه الداعم لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة. تجلى ذلك في اتفاقيات تسليح ضخمة مع دول مثل السعودية والإمارات، بلغت قيمتها مليارات الدولارات، مما عزز العلاقة بين الطرفين. كما دعمت إدارة ترامب جهود هذه الدول في مواجهة تهديدات إيران، وبرز ذلك في انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وفرضه عقوبات صارمة على طهران.
التطبيع واتفاقيات “أبراهام”
شكلت اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدة دول عربية، مثل الإمارات والبحرين، محطة رئيسية في علاقة ترامب بالعرب. روجت إدارته لهذه الاتفاقيات باعتبارها خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط، لكنها قوبلت بردود فعل متباينة من الشعوب العربية. في حين رحبت بعض الحكومات، رأت شريحة واسعة من المواطنين العرب أن هذه الاتفاقيات تجاهلت القضية الفلسطينية، مما أثر على شعبية تلك الدول بين مواطنيها.
سياسات مثيرة للجدل
لم تكن علاقة ترامب بالعرب خالية من التوترات. قراراته المتعلقة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس عام 2018 والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل أثارت غضباً واسعاً في العالم العربي والإسلامي. اعتبرها كثيرون انحيازاً صارخاً لصالح إسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين. كما أن قراراته المتعلقة بحظر السفر على مواطني دول إسلامية أثارت موجة من الانتقادات والاتهامات بالتمييز.
الأثر الاقتصادي
من الجانب الاقتصادي، أثرت سياسات ترامب التجارية والسياسات النفطية في الأسواق العربية. دعمت إدارته زيادة الإنتاج الأميركي من النفط والغاز، مما أثر بشكل غير مباشر على اقتصادات الدول المصدرة للنفط في الخليج.
علاقة العرب بترامب تعكس مزيجاً من التعاون والتحدي. بينما استفادت بعض الحكومات العربية من سياساته لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، أثارت قراراته ردود فعل سلبية واسعة لدى الشعوب. تظل فترة حكمه واحدة من أكثر الفترات التي أثرت على معادلة العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي، بما حملته من مواقف متناقضة وتأثيرات طويلة الأمد
صدى – مصر من مصر لكل العالم