الوظائف المتعددة للأسرة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد جاء الكثير عن المشاكل الزوجية، وعن أسباب إنتشار ظاهرة الطلاق،

ومن هذه المشاكل هو سوء العشرة بين الزوجين،

فالطلاق يكثر والعلاقات الزوجية تنهار إذا أساء كلا الزوجين للآخر،

وقصر أحدهما فيما يجب عليه من الواجبات، وطالب بما له من الحقوق، فبذلك تتهدم الأسر،

وقد أوصانا ربنا سبحانه بوصية جامعة، بها تنصلح البيوت، وتدوم الألفة بين الزوجين، وصية الموازنة بين الحقوق والواجبات،

كما قال الله تعالى ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ” ولقد أوصى النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم، الزوج

 

أن يتودد إلى أهله ويعاملهم بالمودة والرحمة،

ويتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم القائل ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ” وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه.

 

حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يتودد إليها بذلك قالت “سابقت رسول الله صلي الله عليه وسلم، فسبقته، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال هذه بتلك ” فالرجل إذا غضب واشتد غضبه أول ما يفكر، يفكر في الطلاق ويسارع إليه، ولو لأتفه الأسباب، فعلى الزوج إذا غضب، وعلت الأصوات، وإشتدت الخلافات أن يتحلى بالصبر، ويتحكم في ألفاظه وأن يراعي الآداب النبوية عند الغضب، والرجل كامل الرجولة هو من يملك نفسه عند الغضب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ” وليغير الزوج من حالته ساعة غضبه، فعن أبي ذر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ” رواه أبو داود، وهذا فضلا عن دخول الحياة المادية.

 

وكثرة طلبات المرأة والضغوط على رب الأسرة له نصيب كبير في أسباب انتشار ظاهرة الطلاق، واعلموا أن هناك وظائف متعددة للأسرة ومنها الوظيفة البيولوجية وتتمثل في توفير الرعاية الصحية والجسدية للأطفال في الأسرة وتوفير الغذاء الصحي والمسكن الصحي للأفراد في العائلة لينعم الأبناء والآباء بجسم سليم وعقل سليم، والوظيفة الاقتصادية، حيث أنه عرف عن الأسرة قديما بالاكتفاء الذاتي وإنتاج ما تحتاجه، وما تزال الأسرة حاليا تشارك في عمليات الإنتاج من خلال أفراد الأسرة، فتمد الأسرة مجالات العمل والمصانع بالأيدى العاملة وبالتعاون، وهناك أيضا الوظيفة الاجتماعية، والوظيفة الثقافية، والوظيفة النفسية، وهي أن توفر الأسرة للأبناء الراحة النفسية بتوفير الحب والحنان والأمن والسلام بحيث يعيش الأبناء في جو من الهدوء دون توتر أو قلق من أي خطر قد يحيط بهم، وهناك أيضا الوظيفة الدينية والأخلاقية.

 

وهي أن يقدم الآباء لأبنائهم الخبرات الكافية عن دينهم وعن تعاليمه وعن كل ما يؤدي بهم إلى ان يكونوا أبناء صالحين يتحلون بالأخلاق الدينية دون إغفال حقهم بعيشة كريمة في هذه الحياة، وهناك أيضا الوظيفة السياسية، والوظيفة التعليمية، والوظيفة الاقتصادية وهي من أهم العوامل لاستقرار الاسرة فكلما كانت حالة الاسرة الاقتصادية جيدة كلما كان هناك شعور بالرضا بين اضلع المثاث للاسرة الاب والأم والأبناء، وأيضا هناك الوظيفية الاخلاقية، فعندما تغيب الاخلاق كل الوظائف تذهب ادراج الرياح فمن هذه الوظيفية تعليم الأبناء إحترام إسم الاسرة وإحترام السن، وهى أن نوقر كبيرنا ونرحم صغيرنا، وكذلك احترام المرأة كأم وأخت وزوجة وأبنة وتعليم الأبناء الصدق والامناء وعدم إخلاف الوعد وتجنب النفاق وعدم انكار فضل الوالدين وعدم الإعتداء على حقوق افراد الاسرة.

 

فإن في كل مكان وفي كل زمان تكون النواة الأولى للمجتمعات هي العائلة التي يضمها منزل، فتتجمع في المساء حول مائدة الطعام، وتشترك مع بعضها في يوميات الحياة، فتكون بهذا المعنى أساسا لكل فرد في إنشاء بيئته التي تتكون منها شخصيته، ويعمل بمضمونها على تنشئة الجيل الذي يربيه حين يكون أسرته الخاصة، وإذا ما فكر الإنسان بالمعنى العام لهذه الكلمة، وتساءل بينه وبين نفسه ما هي العائلة؟ وكيف يتكون سر ارتباطها ببعضها؟ فإن أجابته الملاحظة بأن الأسرة بمفهومها الشامل تعني جماعة من الأشخاص التي يربط بينها صلة قرابة، تنحدر من زواج شخصين، فتكون عددا من الأبناء، فيكون الجامع الأول لهذه الجماعة هو رابطة الدم.

You May Have Missed