اشتكى سكان قطاع غزة من غياب حكومة غزة والجهاز الأمني للقطاع خاصة بعد تجدد القتال وانتهت الهدنة الإنسانية، حيث ضعفت الأجهزة الأمنية والسلطات المدنية بشكل كبير، مما بسبب ذلك في انتشار الفوضى والنهب بين المدنيين، وكذلك استغلال التجار للأزمة في ظل شح المواد الغذائية في القطاع، وفي العموم، اشتكى كثير من الغزيين الغياب التام لأي دور حكومي فاعل وبشكل خاص في مدينة غزة وشمال القطاع، كذلك الأمر نفسه في الجنوب حيث لا وجود لهذا الدور ولو بشكل محدود، في وسط وجنوب القطاع.
مجرد قرارات ولا تجد لها ذراع تنفذ، حيث أصدرت مباحث التموين التابعة لحكومة «حماس»، تحذيرات لأكثر من مرة للتجار، من رفع الأسعار واستغلال الأوضاع، إلا أنها لم تلق آذانا صاغية، كما يؤكد كثير من سكان القطاع.
وبينما يعاني القطاع من ويلات الحرب، فقد تمكنت السلطة الفلسطينية نهاية الأسبوع الماضي، من صرف سلفة مالية لموظفيها بنسبة 50 في المائة، في ظل رفضها تسلُّم المقاصة من إسرائيل التي أصرت على خصم الأموال التي تخصصها السلطة لقطاع غزة (حوالي 140 مليون دولار).
واضطرت السلطة هي الأخرى للاستدانة من البنوك من أجل دفع نصف راتب للموظفين، بما يشمل العاملين في قطاع غزة الذين أجبروا في مدينة غزة وشمال القطاع، إلى دفع عمولة تصل إلى 140 شيكلا (نحو 40 دولاراً) مقابل كل 1800 شيكل (نحو 500 دولار)، من أجل تسلمها من بعض مكاتب الصرافة التي عملت في أيام الهدنة الإنسانية، بسبب إغلاق فروع البنوك التي كانت تعمل وسط وجنوب القطاع.
أما حكومة «حماس»، فصرفت 200 دولار فقط لموظفيها خلال أيام الهدنة الإنسانية التي استمرت 7 أيام، ومع تدفق الأموال ارتفعت الأسعار مرة أخرى. وقال مواطنون إنهم لم يستطيعوا الحصول على قهوتهم إلا بعد دفع مبالغ لا تصدق.
ووصل سعر وقية القهوة إلى 40 شيكلا (11 دولاراً) بدلاً من 8 شواكل (أي دولارين)، وبذلك يصبح ثمن فنجان القهوة في غزة أغلى من أي مكان في العالم.
وقال أحد تجار المواد الغذائية الذي فضّل عدم ذكر هويته، إن الأسعار ارتفعت بسبب منع الاحتلال إدخال أي من البضائع للقطاع، وإن ما يتوفر من مخزون لدى غالبية التجار بدأ ينفد بشكل شبه كامل، رافضاً الاتهامات باستغلال حاجات المواطنين.
وبحسبه «التجار يتحملون أعباء ومخاطرة كثيرة في توفير احتياجات المواطنين، كما أن إيجار نقل البضائع من المخازن إلى المحال، وتشغيل بعض العمال في هذه الظروف القاسية زاد من التكاليف».
وأضاف «سترتفع الأسعار بشكل أكبر مما هي عليه حالياً، مع توسيع الاحتلال لعملياته في جنوب قطاع غزة سيصبح سعر كل شيء مثل سعر الذهب إن وجد».