تجري الشمس في محاسن وجهها 

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الذي جعل الشباب قوة، وزينة وفتوة، وزيّن بالثبات منهم من شاء،

وحلى بالإستقامة منهم من أراد، أحمده سبحانه وأشكره والشكر له على جزيل نعمه،

وعظيم مننه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله أرسله ربه بالهدى والنور،

فلبّى دعوته شباب نفع الله بهم الإسلام وأمته، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، المتفانين في دعوته، والممتثلين لأوامره، والمجتنبين لنواهيه، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، ونعيم الجنة صنعه الله تعالى بيده، وما أروع ما قاله ابن القيم رحمه الله في وصف نعيم الجنة، فقال في كتاب ” حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ” وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود.

 

وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة واللطافة ما دارت عليه الخصور، تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا تبسمت، وإذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها والصيقل هو جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها حتى بدت أنظف وأجلى ما يكون، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها، لو أطلت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيرا وتسبيحا، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين.

 

ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن كل من رآها على وجه الأرض بالله الحي القيوم، ونصيفها، أي الخمار على رأسها خير من الدنيا وما فيها، ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إلا حسنا وجمالا، ولا يزداد على طول المدى إلا محبة ووصالا، مبرأة من الحبل، أي الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان، هذا ولم يطمثها قبله أنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورا.

 

وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤا منظوما ومنثورا، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورا، وإن سألت عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب، وإن سألت عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر، وإن سألت عن الحدق أي سواد العيون، فأحسن سواد، في أصفى بياض، في أحسن حور، أي شدة بياض العين مع قوة سوادها، وإن سألت عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان، وإن سألت عن النهود، فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان، وإن سألت عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان، وإن سألت عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يرزقنا وإياكم مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى الجنة، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

You May Have Missed