تحرير المرأة من الفضيلة والشرف

كتب خالد الدكروري 

الحمد لله رب العالمين فإننا نعيش بنعمة الإسلام وعبادة الملك العلام، في أمن وأمان وراحة واطمئنان، فإنها نعم تتفيئون ظلالها، فاحمدوا الله على ما أولاكم من الخيرات والنعم، وجو الخشوع المفعم، فأعين العالم إليكم محدقة، وقلوبهم محترقة، وأبصارهم حاسده ونفوسهم حاقدة فكل منكم على ثغر من ثغور الدين، فالله الله أن تؤتى هذه الدولة من قبل أحدكم، فيصبح خائنا ويعيش خائفا ويموت منافقا وإياكم أن تكونوا أعونا للكفار واحذروا أن تصبحوا أبواقا لمطالب القوم الفجار، دعاة الحضارة الزائفة، والمدنية الكاذبة والتقدمية الفاشلة، الذين يدعون إلى تغريب الدين وفصله عن مناحي الحياة كلها، أولئك الذين لا دين لهم ولا عقيدة لديهم مظللون رجعيون، أطلت رؤوسهم وحان قطافها، نسأل الله لهم الهداية والرشاد، واتباع شريعة رب العباد.

ألا وعليكم باتباع العلماء الداعين إلى الحق، دعاة الإصلاح والصلاح، ولقد نادى أدعياء التحرر بتحرير المرأة، وصدقوا، فهم أول من يحررها من الفضيلة والشرف والحياء، وزعموا تحريرها فاستبعدوها، وادعوا العطف عليها فأهلكوها، وزعموا إكرامها فأهانوها، سجنوها بأيديهم ثم وقفوا على باب سجنها يبكون ويندبون شقاءها، فانتبهوا أيها العقلاء فإن المرأة اليوم في بلادنا مستهدفة بمؤامرة نفذت فصولها في بلاد مسلمة أخرى، فأنتجت فوضى اجتماعية، وأخلاقا منهارة، وتجرعت المرأة هناك الغصص والآلام، فلقد أصبحنا ننام ونستيقظ على خطوات عملية تصحبها حملة إعلامية، هدفها إخراج المرأة من بيتها تحت أي شعار، وزجّها في مجتمعات الرجال تحت أي ستار، يريدونها أن تتجرد من حيائها وحجابها.

لتصبح ألعوبة بأيديهم، وأداة لتحقيق مآربهم، فتنهار القيم وتسقط الأخلاق، لتسقط الأمة، ولقد بدأت خطوات دعاة السفور بالدعوة إلى كشف الوجه، وهو ما تحاول بعض وسائل الإعلام فرضه وجعله واقعا من خلال المجلات والأفلام والبرامج، ثم امتدت الخطوات إلى اللقاءات المختلَطة ، ثم إلى السفر من غير محرم بدعوى الدراسة في الجامعة، أو حضور المؤتمرات والندوات، ثم زُيّنت الوجوه المكشوفة بأدوات الزينة، وكل هذه الخطوات أصبحنا نراها في واقعنا وتعرض في صحفنا ومجلاتنا حتى انتهت أخيرا إلى الدعوة إلى اختلاط المرأة بالرجل بالعمل في المحلات التجارية، فاعلموا يرحمكم الله إن لدينا أمهات ونساء وبنات عفيفات يخافون الله ويتقينه، أما غيرهن فنسأل الله لهن الهداية والتوفيق للصواب،

ونسأل الله تعالى أن يريهن الحق حقا ويرزقهن اتباعه، ويريهن الباطل باطلا ويرزقهن اجتنابه، فالحق أبلج والباطل لجج، والحق كالشمس في رابعة النهار، لا يزيغ عنه إلا هالك، والباطل من تبعه كان من أصحاب نار خازنها مالك، فاتقوا الله يا عُباد الشهوات ، فالنار هي الموعد والمآل لمن حاد عن جادة الصواب ، فلقد جاؤوا يركضون يبغونكم الفتنة، ويتربصون بكم الدوائر، في خطوات ماكرة، ودعايات مضللة تستهدف المرأة المسلمة في آخر معاقل الإسلام وأمنعها، فإنهم يعملون على تغريب المجتمع وتوجيهه إلى حياة الفوضى الفكرية والأدبية والأخلاقية، ابتداء بأن السفور وكشفَ الوجه والاختلاط جائز شرعا وانتهاء بأن خير الهديِ هم الغرب، ولقد تجاوزوا مقام الشرع الأعظم بمنظارهم الأسود.

وتفكيرهم الأجوف، حينما وصفوا المرأة العفيفة بأنها متخلفة ومتعصبة، وبأن التقاليد والأعراف تتحكم فيها، وتعرقل تفاعلها مع المجتمع، ولقد دفع أدعياء التحرر المرأةَ إلى أحط المواقف، وزجوا بها في أشد المخاطر، وقادوها إلى أسوء حال، فلم يحسنوا خلقا ولم يهذبوا نفسا، ولم يقوموا اعوجاجا، وإنما كل الذي عملوه أو صاغوه نساء مستهترات ضائعات، يسخرن من المقدسات، ولا يبالين بقيم ولا بأعراض.

You May Have Missed