تعليم أهل البيت فريضة شرعية

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو العلم الشرعي في البيت،

فتعليم أهل البيت فريضة شرعية لابد أن يقوم بها رب الأسرة إنفاذا لأمره تعالى في الآية الكريمة ”

يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ”

وهذه الآية أصل في تعليم أهل البيت وتربيتهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر،

ومما قاله المفسرون في هذه الآية بشأن ما يجب على رب الأسرة هو قول قتادة يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصيته،

وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه، وقول الضحاك

ومقاتل حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه،

وقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه علموهم وأدبوهم،

وقول الطبري رحمه الله فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير،

وما لا يستغنى عنه من الأدب، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

حث على تعليم الإماء وهن أرقاء فما بالك بأولادك وأهلك الأحرار، وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب تعليم الرجل أمته وأهله، ثم ساق حديثه صلى الله عليه وسلم ” ثلاثة لهم أجران، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران ” وقال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث مطابقة الحديث للترجمة أي عنوان الباب في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الإعتناء بالإماء، وفي غمرة مشاغل الرجل ووظيفته وإرتباطاته قد يغفل عن تفريغ نفسه لتعليم أهله، فمن الحلول لهذا أن يخصص يما يجعله موعدا عاما لأهل البيت، وحتى غيرهم من الأقرباء لعقد مجلس علم في البيت، ويعلم الجميع بهذا الموعد، فينضبط حضورهم فيه، ويتشجعوا لإتيانه ويصبح ملزما أمامهم وعند نفسه بالحضور.

 

وإليك ما حصل منه صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، وقال البخاري رحمه الله باب هل يجعل للنساء يوم على حده في العلم، وساق حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم ” غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن ” وقال ابن حجر ووقع في رواية سهل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحو هذه القصة فقال ” موعدكن بيت فلانة ، فأتاهن فحدثهن ” ويؤخذ من الحديث تعليم النساء في البيوت وحرص نساء الصحابة على التعلم، وأن توجيه الجهود إلى الرجال فقط دون النساء تقصير كبير من الدعاة وأرباب البيوت، وقد يقول بعض القراء هب أننا خصصنا يوما وأخبرنا أهلينا بذلك، فما الذي يقدم في هذه الجلسات ؟ وكيف نبدأ ؟ وكما أن من المهم أن تعلم المرأة بعض الأحكام الفقهية كأحكام الطهارة، والدماء الطبيعية وأحكام الصلاة والزكاة.

 

والصيام والحج إذا استطاعته، وبعض أحكام الأطعمة والأشربة واللباس والزينة وسنن الفطرة والمحارم وحكم الغناء والتصوير وغيرها ومما يتضمن جدول تعليم المرأة وأهل البيت تذكيرهم بالدروس والمحاضرات العامة التي يستطيعون حضورها للعلماء أو طلبة العلم الثقات لإيجاد عدة مصادر جيدة ومتنوعة للتعليم ولا ينسى في هذا المجال الإستماع إلى كثير من أنشطة إذاعة القرآن الكريم وتوجيه الإهتمام إليها، وإذا تكلمنا عن موضوع الطلاق فنقول بأن المطلقة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها، وفي هذه الحال في بقائها في بيت زوجها لها أن تكشف له، وأن تتزين، وأن تتجمل، وأن تتطيب، وأن تكلمه ويكلمها، وتجلس معه، وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة، فإن هذا يكون عند الرجعة، وله أن يراجعها بالقول، فيقول راجعت زوجتي، وله أن يراجعها بالفعل، فيجامعها بنيّة المراجعة.

 

وكما أن يتلطف في التعليل بتطليقها من غير تعنيف أو إستخفاف، والإبقاء على ودها، وتطييب قلبها بهدية على سبيل الإمتاع والجبر لخاطرها، لما فجعها به من أذى الطلاق، فيقول الله تعالى في سورة البقرة ” لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدرة وعلي المقتر قدرة متاعا بالمعروف حقا علي المحسنين” وكما يجب ألا يبخسها أي حق من حقوقها، فيقول الله تعالى ” وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا” وكما أن يكون رجلا في موقفه منها، وأن يكون شهما في معاملته لها بعد الطلاق، فلا يلوكها بلسانه بما يسيء إليها بحق أو بباطل، ولا يلجئها إلى المحاكم في سبيل الحصول على حقوقها من نفقة أو حضانة إمتثالا لقول الله تعالى كما جاء في سورة البقرة ” ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير”

إرسال التعليق

You May Have Missed