بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام، وأن هدانا للإيمان، ولقد جاء الإسلام بالسلم والسلام وجاء الإيمان بالأمن والأمان، فمن حقق الجانب الرئيسي من معني هذين الاسمين أي حقق الاستسلام والتسليم إذ إن الإسلام استسلام لله, والإيمان تسليم لله فمن حقق الاستسلام والتسليم لله وحده لا شريك له يتحقق له السلام والأمن، فمن حق المجتمع ان يعيش في سلام فلا يكدر سلمه سواء بسفك الدماء، او بانتهاك الأعراض، او بأكل الأموال، وكل ذلك حرمه النبي الكريم صلي الله عليه وسلم قائلا ” إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ” وان أول ما يغشى السلام والأمن نفس الإنسان ثم بتضافر أفراد المجتمع وتكاتفهم على تطبيق معني الإسلام والسلام يسود معني الإسلام.
والسلام والأمن سائر المجتمع فإذا بكل فرد من أفراده سلام في نفسه وسلام على غيره, أمن في نفسه ومصدر أمن على غيره، وأيضا الأمن الفكري والأمن الديني والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي والأمن السياسي والأمن العسكري، وإن الأمن وحدة واحدة مترابطة بسائر حلقاته هذه فإذا ما اختلت حلقة منها أو سقطت جرت معها سائر الحلقات، ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم المثل الأعلى في الالتزام بالأخلاق العالية، والوفاء في بيعهم وشرائهم، بل فتحوا بلادا بأكملها بحُسن خلقهم، وإلى كل من غدر بصاحبه أو قريبه أو جاره أو غيرهم أنه سيفضح على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فعن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان” متفق عليه.
وقال النووي معناه لكل غادر علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك، وقال القرطبي هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف، فيا أهل الإسلام دينكم دين الوفاء ونبيكم أوفى الأتقياء، فتمسكوا بدينكم واقتدوا بنبيكم، وكونوا مضرب مثل لسائر الأمم والأديان في الوفاء، فإن كثيرا منهم قد فقد الوفاء في الأحباب، ولم يجده إلا عند الكلاب، فإن الوفاء خُلق الكرام، به يسعد الفرد في الدنيا والآخرة وبه يعيش المجتمع في أمن وأمان.
فالحقوق محفوظة والأعراض مصونة والحب والتراحم يسود بين أفراد المجتمع وبه ينال المسلم رضا ربه ويهنأ بدخول جنته، فيأمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالوفاء بالعهد، والوفاء بالعهد أدب رباني حميد، وخلق نبوي كريم وسلوك إسلامي نبيل جعله الله صفة لأنبيائه والصالحين من عباده، والأسس الأربعة لقيام السلام النفسي هي الحياة والحب والتعلم والذكرى الطيبة كل ذلك مع استخدام الملكات الأساسية وهي ادراك الذات والوعي والارادة المستقلة، وانه شعور الطمأنينة وراحة البال وهو أعلى المراتب الروحية التي تجعل الانسان متصالحا مع نفسه ومع المحيطين من حوله.
صدى – مصر من مصر لكل العالم