دكتور ياسر حسان يكتب لماذا ندافع عن قضايا خاسرة
دكتور ياسر حسان يكتب لماذا ندافع عن قضايا خاسرة
بقلم دكتور ياسر حسان
مواضيع كثيرة مثير للجدل في ايام قليلة يخرج الكل منها خاسرًا .. اهم تلك المواضيع هو خلاف
نجيب ساويرس وهاني شاكر، وسبقه بأيام قليلة موضوع حبس المستشار احمد ماهر بتهمة
ازدراء الاديان ولكي نكون منصفين يجب أن نكون جميعًا تحليلين ومنطقيين وان ننحي الاراء
الشخصية والعواطف جانبًا في مثل تلك الأمور الجدلية داخل المجتمع .. ولهذا كان لدي سؤال
لم اتلقي عنه اجابة واضحة “متي تنتهي حرية الفكر والأبداع، وتبدأ اي جريمة تمنع او تحبس”
لانه بغير ذلك تبقي هذه المسائل جدلية وتختلف من شخص لآخر باختلاف الثقافة والقيم والفكر
بين افراد المجتمعات ..
في خلاف هاني شاكر مع نجيب ساويرس كل الأطراف كانت خاسرة نقابة الموسيقيين
او اي نقابة وظيفتها الأساسية هي مراعاة مصالح اعضاء النقابة والاهتمام بشؤونهم الاجتماعية
فقط وليس تسيير النشاط نفسه .. لكن بعض المهن تشترط ان تكون عضوا في النقابة او تحصل
علي تصريح منها .. إذًا هاني شاكر النقيب له الحق في منح او منع التصاريح في الحفلات العامةً،
دافع هاني شاكر عن قضية يعلم كفنان قبل ان يكون نقيبا انها خاسرة. لن يمنع قرار النقابة هؤلاء
من الغناء في الافراح والحفلات الخاصة وهي اساس شهرتهم .. وفي الوقت الذي منعت فيه النقابة
هؤلاء بعضهم يكرم خارجيًا واحدهم سيقيم حفلة في امريكا مدعومة بقائمة طويلة من الرعاة.
وهاني شاكر نفسه مخطئ عندما منح بعضهم تصاريح سابقة للعمل. يعلم هاني شاكر الفنان
ان المنع لم يمنع احد من قبل ولم يمنع أبن جيله احمد عدوية وكلمات السح داح امبو من الاستمرار
لعقود واصبح استاذ الاغنية الشعبية بشهادة العظيمة ليلي مراد .. وخسر نجيب ساويرس لإنه لم
يكن يدافع عن هؤلاء بقدر اعتقده انه يدافع عن الحرية الشخصية لكل فرد .. لكن دفاعه كان في اتجاه
خاطئ وفي قضية خاسرة
اما الخاسر الأكبر فهو المجتمع الذي يظل عاجزًا ومنقسمًا .. عاجزًا امام ذوق عام ينحدر بسبب
احباطاته ومشاكله، وقانون مرن يسمح ويمنع طبقًا للهوي .. ومنقسمًا اما قضايا جدلية تلهيهم
عن القضايا المصيرية التي يتفق عليها السواد الأعظم من الشعب














