دير سانت كاترين في سيناء يجمع الأديان السماوية في مصر ويوثق تاريخها.
دير سانت كاترين في سيناء يجمع الأديان السماوية في مصر ويوثق تاريخها.
متابعة فرحة باروكي
من ابرز كتابات دكتور عبد الرحيم علي هذه الوثيقة التاريخية التي تساهم في دفع عجلة السياحة المصرية الى الامام. وتضيف الى آثار مصر مقولة “مصر مهد الاديان”.
ماذا تعرف عن دير سانت كاترين..
هو المكان الوحيد في العالم الذي تتفق كل الديانات عليه باعتبارة الموقع الذي تجلى فيه “الله” سبحانه وتعالى لسيدنا موسى عليه السلام.
يقع الدير على بعد 5012 قدم عن سطح البحر و6000 مخطوطة تاريخية و2000 أيقونة
أشهر الفسيفساء المسيحية في العالم.. السيد المسيح علي يمينه العذراء وعلي يساره موسي.. تابوت بداخله بقايا «جثة» القديسة «كاترين».. ووثائق تؤكد خدمة الرهبان للمسجد الفاطمي
تاريخ الدير
أثر من آثار مصر في العصر البيزنطي والخاص بطائفة الروم الأرثوذكس يقع علي سفح قمة جبل من جبال طور سيناء على أحد فروع وادي الشيخ، علي ارتفاع 5012 قدما عن سطح البحر، من أهم الأديرة على مستوى العالم، وقد أخذ شهرته من موقعه الفريد إذ أنه يقع في البقعة الطاهرة التي تجسدت فيها روح التسامح بين الأديان، وقد بني الدير بناء على أمر الإمبراطورة هيلين أم الإمبراطور قسطنطين، وبناه الإمبراطور «جستنيان» ليضم الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادي عند البقعة المقدسة التي ناجى عندها نبي الله موسی (عليه السلام) ربه وتلقى فيها ألواح الشريعة.
الوصف المعماري
يحيط بالدير سور طوله 85 مترا وارتفاعه 11 مترا ويصل سمكه مترين حتي أن البعثات الأثرية وجدت في أجزاء منه هياكل للعبادة وكان يستخدم كاستحكامات حربية.
يوجد نص تأسیسی فوق باب الدير الحالي على لوحة من الرخام باللغة العربية نصه (أنشأ دير طور سيناء وكنيسة جبل المناجاة الفقير إلى الله الراجي عفو مولاه الملك المهذب الرومي المذهب يوستنيانوس تذكارا له ولزوجته ثاوضوبره على مرور الزمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ).
ودير «طور سيناء» هي التسمية الأولى للدير منذ إنشائه في القرن السادس الميلادي وحتى القرن التاسع الميلادي حين تغير اسمه إلى دير سانت كاترين للقصة الشهيرة لسانت كاترين والعثور على رفاتها فوق أحد الجبال القريبة من الدير ، والذي أطلق عليه جبل سانت كاترين ويرتفع 2642 م فوق مستوى سطح البحر.
و في النص العربي فوق الباب ذكرت “ثيودورا” باسم “تاوضوبرة” . و يحوى الدير منشآت مختلفة منها الكنيسة الرئيسية (كنيسة التجلي) التي تحوى داخلها كنيسة العليقة الملتهبة وتتكون كنيسة التجلي من صفان من الأعمدة وهي 12 عمودا تمثل شهور السنة، وعلي كل جانب يوجد 4 هياكل يحمل كل منها اسم أحد القديسين، ورغم ما تعرضت له هذه الكنيسة في مختلف العصور، فإن الجزء الأكبر من سقفها ظل محفوظا، وتوجد بعض الكتابة القديمة على أجزاء، الحنية مستديرة حلي سقفها وجوانبها بالفسيفساء، أهم ما في الدير كله حيث إنها من أشهر الفسيفساء المسيحية في العالم كله، وتمثل هذه الفسيفساء مناظر من العهد القديم والعهد الجديد، والمنظر الرئيسي فيها يمثل السيد المسيح في الوسط وعلي يمينه العذراء وعلي يساره موسي بينما بطرس مستلقيا عند قدميه، وعلي الجدار يوجد منظران يمثل أحدهما موسي يتلقي الشريعة فوق جبال سيناء، والثاني يمثل موسي وقد ركع أمام الشجرة وامتدت إليه من فوق لهيبها يد الله مشيرة إليه.
في سقف القبة يوجد التابوت الذي وضعت داخله بقايا جثة القديسة «كاترين» داخل صندوقين من الفضة في أحدهما جمجمة القديسة وفوق الصندوق تاج من الذهب المرصع بالأحجار الكريمة ويحتوي الآخر علي يدها اليسري وحليت بالخواتم الذهبية والفصوص الثمينة، وفي الناحية الأخري صندوقان كبيران من الفضة علي كل منهما صورة القديسة كاترين وداخلهما هدايا ثمينة مما أهداه الملوك إلي الدير.
وفي كل مكان بالكنيسة تنتشر الأيقونات الجميلة ذات الأهمية التاريخية الكبري حيث تعرض نحو 150 أيقونة من مجموع حوالي 2000 أيقونة من بينها أيقونات نادرة صنعت القرن السادس كما يعود جزء منها إلي أوائل العهد البيزنطي وقسم إلي الفترة من القرن الحادي عشر حتي الخامس عشر، و تحتوى على تسع كنائس جانبية صغيرة، و يشمل على عشر كنائس فرعية، وقلايا للرهبان وحجرة طعام ومعصرة زيتون ومنطقة خدمات ومعرض للجماجم والجامع الفاطمي.
مكتبة الدير
تحوى ستة آلاف مخطوط منها 600 مخطوط باللغة العربية علاوة على المخطوطات اليونانية، والأثيوبية، والقبطية، والأرمينية، والسوريانية، وهي مخطوطات «دينية، تاريخية، جغرافية، فلسفية، وأقدمها يعود للقرن الرابع الميلادي، كما تحوى المكتبة عدد من الفرمانات من الخلفاء المسلمين لتأمين المسيحيين، كما يحوى الدير متحفا خاصا بأيقونات ومخطوطات الدير .
تم بناء المسجد الفاطمي بجوار دير سانت كاترين، وكان رهبان الدير يقدمون للمسجد كل ما يحتاجه من زيت ووقود وإنارة، بالإضافة إلى إقامة مؤذن جديد كلما مات المؤذن الذي كان يقوم بدوره، وهذا وفقا للوثائق التي وجدت والتي تؤكد نصرة الرهبان للمسجد، ورعايتهم لخدامه وزواره.














