رعاية الإسلام بالمسنيين

بقلم محمد الدكروري

هذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم القائل ” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طليق” رواه مسلم، وكما كان صلى الله عليه وسلم يتواضع معهم فلا يستنكف أن يمشى في حاجاتهم، وكما كان صلى الله عليه وسلم يشفق عليهم ويرفق بهم، دائما معهم، في أفراحهم وأتراحهم، في قوتهم وضعفهم، يشهد جنائزهم ويعود مرضاهم، ويسأل عنهم ويشعر بآلامهم، ويُعد الإسلام دينا إنسانيا يحترم الإنسان، ويحفظ كرامته صغيرا وكبيرا وفي جميع مراحل حياته، وخاصة في مرحلة الكبر من حيث توقيره واحترامه والإحسان والعطف عليه، وقد شمل الإسلام في رعايته للمُسنين من كان يعيش معهم من غير المسلمين، وظهر ذلك واضحا في موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
عندما رأى يهوديا كبيرا في السن يسأل الناس، فسأله لم تسأل، فأجابه بسبب الجزية، والحاجة، وكبر السن، فأخذه وأعطاه شيئا من بيته، وصرف له من بيت مال المسلمين، وقال “والله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم” امتثالا لقوله تعالى “إنما الصدقات للفقراء والمساكين” فوضع عنه وعن أمثاله الجزية، وتوجد العديد من المظاهر في الإسلام التي تبيّن احترامه للكبار في السن، ومنها توقيرهم واحترامهم كالوالدين، والبعد عن كل ما يؤذيهم من القول أو العمل، وطاعتهم فيما يأمرون من الأفعال الحسنة، وعدم مخالفتهم، وتقديمهم في الكلام، وفي إقامة الصلاة، وأيضا إجلاسهم في صدور المجالس، وعدم الحديث بوجودهم إلا بعد استئذانهم، ومخاطبتهم بلطف وأدب.
والقيام لهم وخاصة إن كان عالما أو فقيها أو من حفظة كتاب الله تعالى، وتعليمهم بطريق التلميح والبعد عن التصريح، كفعل الحسن والحسين رضي الله عنهما، عندما علما الرجل الكبير الوضوء بالحكمة بطريق التلميح، والتسليم عليهم، فمن السنة أن يُسلم الصغير على الكبير، لأن حق الكبير على الصغير أعظم، وكذلك إكرامهم وترك الخصومة معهم، وعدم سبقهم إلى طريق، وعدم تجاهلهم أو تقدمهم، كما جاء عن الإمام زين العابدين، وكذلك إعطاءهم حقوقهم وعدم التقصير معهم، والحياء منهم، وترك القبيح في حضرتهم، لفعل الصحابة الكرام رضي الله عنهم، قال سمرة بن جندب “قال كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعنى من القول إلا أن ها هنا رجالا هم أسن منى ”
وإن من صور إحترام الكبير، هو رعايتهم، وقضاء حوائجهم، وكشف كرباتهم، والستر عليهم، وإدخال السرور عليهم، وكذلك عنايتهم ومراعاة التغيرات التي تحدث لهم من الناحية الجسمية والصحية مع تقدمهم في السن كضعف البصر، وثقل السمع فالإسلام راعى هذا الجانب من خلال تخفيف العبادات عليهم ولم يسقطها عنهم، فقال تعالى ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” كالفطر في شهر رمضان عند عدم القدرة على الصيام ودفع فدية عوضا عن ذلك، وهي بمقدار إطعام مسكين عن كل يوم، فقال تعالى ” فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين”.

إرسال التعليق

You May Have Missed