زمالة” تهدم بيوت… حين تتحول الكلمة الحلوة إلى خنجر في قلب الأسرة

بقلم : اسامة عبدالخالق عبدالقادر

نائب رئيس مجلس ادارة جريدة وموقع صدى مصر

في زمنٍ تتداخل فيه العلاقات، وتزدحم ساعات العمل بالحوارات، أصبحت كلمة

واحدة قد تكون كفيلة بخراب بيت، أو تدمير أسرة كاملة. واللافت أن هذا الخطر

لا يأتي من الخارج فقط، بل من أقرب دائرة يظنها البعض “آمنة”… دائرة “الزمالة”.

كم من زوج يقضي نصف يومه مع زميلته في المكتب، يحكي ويضحك ويشاركها

همومه وتفاصيله الصغيرة، ثم يعود إلى بيته صامتًا، مرهقًا، غير قادر حتى على

الاستماع إلى كلمة من زوجته التي تنتظره بشغف؟!
وكم من زميلة تحاول إظهار الاهتمام المفقود في حياته بعبارات براقة مثل

: لو كنت جوزي كنت عملتلك فطار خمس مرات، بينما في الحقيقة قد تكون

هي نفسها تركت زوجها يخرج من البيت دون حتى كوب شاي!

المشكلة ليست في “الكلمة” بحد ذاتها، وإنما في السياق الذي قيلت فيه،

والوقت الذي استُغِلَّ فيه، والقلب الذي فُتِح لاستقبالها. فالشيطان لا يأتي

بقرون كما نتخيل، بل يتسلل في هيئة كلمة حلوة، ضحكة بريئة، أو لحظة اهتمام غير محسوبة.

ولنكن واقعيين: الزوجة التي تُهمل زوجها ثم تُظهر حرصًا على حل مشاكل غيرها، ليست ملاكًا!
والرجل الذي يواسي زميلته بعبارة: شكلك تعبانة بينما عين زوجته

تورّمت من كثرة البكاء… ليس حنونًا، بل ممثل بارع!

الإسلام حين وضع ضوابط للعلاقة بين الرجل والمرأة لم يكن متشددًا،

بل كان يحمي القلوب من التعلق في غير موضعه، ويحمي البيوت

من الانهيار، ويصون المجتمع من الندم والخيبة.

فلنتذكر جميعًا قول النبي :
خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي

الخير لا يبدأ من المكتب، ولا من الزمالة… الخير يبدأ من البيت.

You May Have Missed