×

شحنة تدنٍ 

شحنة تدنٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

لا أدرى أهى مجرد لعبة …. أم هى ميدان مُعـد للعداء والتقاتل …؟؟؟

ولا أدرى أهى مناسبة حميمية للتقريب بين بنى الإنسان ….. أم هى مساحة خضراء للتشفِّى وتبادل السباب بأبشع ما تعورف عليه من التدنى والانحطاط …؟؟؟

إنها كرة القدم ….

 

تلك الفاخرة الآسرة التى ارتبطنا بكل تاريخها وتداعياتها منذ نعومة أظافرنا . مشاهدةً وممارسةً .. فهى أشبه باللغة الرسمية التى يتحدثها كل سكان العالم كبارا وصغارا , شبانا وشيبا , أغنياءَ وفقراء ….الخ

إذ لا يألون جهدا فى بذل مجهود وافر للاستمتاع بممارستها أو مشاهدة مبارياتها فى كافة البطولات والدوريات المحلية والعالمية ….

وإن كنا الآن بصدد إحدى تلك البطولات أجدنى فى أعلى درجات الاستنفار للشجب والندب ومط الشفاه وإدرار الدموع …. جرَّاء ما استـُدرج إليه لاعبوها ومشجعوها من مظاهر الاستعداء والتصادم الغير مبرر .

 

فبالنظر إلى مباراة الأمس بين مصر والمغرب … تبارى الفريقان وهما غير مقتنعين بأنه من المحتوم أن يكون من بينهما الفريق الخاسر الذى تخلى عنه التوفيق …. باعتبار أنهما فريقان قويان لا تجوز الخسارة فى حق أحدهما .

فقد تبارى الفريقان وهما غير مقتنعين بسنة من سنن الحياة الثابتة والمؤكدة التى تقضى بأن كل ميادين التبارى والمنافسة لابد أن تسفر عن فائز مبتهج … وخاسر مكتئب .

 

ومن ثم أثــَّـر ذلك التعالى على أحداث ومجريات المباراة فى صورة اشتباكات وتدافع مستمر باتجاه تأجيج أحداث المباراة , وتصدير تلك الحماقات والتدافعات خارج إطار خطوط التماس لملعب المبارة . ومن ثم ارتفع منسوب الحماقات والخروج عن النص الكروى شيئًا فشيئًا حتى تصاعد واشتعل بين الجماهير فى إطار من التلاسن التنابز والتسابق على اصطياد بعض أحداث المبارة ولقطاتها العفوية واستخدامها فى مظهر وسلوك دنيئ لا يعبر عن ديننا وأخلاقنا وروابطنا المشتركة كعرب .

 

كرة القدم أصبحت نذير شؤم وشين أثر على كل العلاقات فى كل المستويات … فقد تناسينا أنها مجرد خمس وأربعين دقيقة من الوقت المخصص للمتعة والسعادة والتلاقى بين الأهل والأصدقاء والجيران ….. ومحفلا للاجتماع والتوافق على أن الرياضة هى ترويض للملكات وتحفيزها فى إطار من الذوق والرقى والجمال .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم / بدرى قرقار

You May Have Missed