عجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل

بقلم  محمـــد الدكـــروري


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا مـن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لاند له ولا شبيه ولا كفء ولا مثل ولانظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ما ذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار فهو صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من صلى وصام ووقف بالمشاعر و طاف بالبيت الحرام، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد يقول عثمان بن عبد الحميد “وقع عند جيران غزوان حريق.

فذهب يطفئه، فوقع شرارة على أصبع من أصابعه، فقال ألا أراني قد أوجعتني نار الدنيا، والله لا يراني ضاحكا حتى أعرف أينجيني من نار جهنم أم لا؟” وقد كان جماعة من السلف عاهدوا الله أن لا يضحكوا أبدا، حتى يعلموا أين مصيرهم، إلى الجنة؟ أم إلى النار؟ منهم جمعة الدوسي، والربيع بن خراش، وأخوه ربعي، وأسلم العجلي، ووهيب بن الورد، وغيرهم، ويروى في بعض الآثار أن صحف نبي الله موسى عليه السلام كانت عبرا كلها، ومما يروى فيها “عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل” ومن السلف من أحدث له خوفه من النار مرضا، ومنهم من مات من ذلك.

وكان الحسن يقول في وصف الخائفين ” قد براهم الخوف، فهم أمثال القداح، ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما هم مرضى، ويقول قد خولطوا، أي أصابهم شيء في عقلهم وقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم، وفى سرعة الاستجابة لأوامر الله تعالى ورسوله الكريم تجد أن الرعيل الأول من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام قد ضربوا أروع الأمثلة في الاستسلام للوحي والتسليم لأوامر الشريعة الغراء، فقد كانوا يتقبلونها بكمال إذعان وانقياد دون اعتراض أو تلكؤ أو نكوص فحين نمعن النظر نجد أن الأمر لم يكن يتوقف مع الصحابة الكرام عند حدود التصديق وفقط، ولكن كان يتبع التصديق إنصياع وإستجابة وعمل فوري، فكان تلقي الخبر أو الأمر أو النهي يترجم من فوره مباشرة ودون أدنى تأخر إلى واقع ملموس وفعل محسوس.

فإن هؤلاء الصحابة هم منارات لنا، وهم القدوة بحق، فوجب أن نقتدي بهم ونتدبر أحوالهم حتى نعيش الإيمانيات التي كانوا يعيشونها، وحتى نصل الى درجة من درجات بلغوها فإن كان قد فاتنا شرف صحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم كان لزاما علينا أن نعمل حتى لا تفوتنا أخوة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فاللهم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ومن العمل ما تحب وترضى، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، اللهم تول أمرنا ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم اهد شباب المسلمين من بنات وبنين، اللهم رد ضالهم إليك ردا جميلا، اللهم جنبهم رفقاء السوء، وأصحاب الفساد، اللهم جنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم اجلعنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين يارب العالمين، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل

You May Have Missed