×

عظم ومكانة الأخلاق في الإسلام

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد بلغ من عظم ومكانة الأخلاق في الإسلام أن حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم،

مهمة بعثته، وغاية دعوته في كلمة عظيمة وهى الأخلاق،

وإن أزمتنا اليوم هى أزمة أخلاق، وممارستها على أرض الواقع وتعبد الله تعالى بها، فالكثير

يصلون ويصومون ويقرؤون القرآن الكريم ويدّعون الإسلام ويملؤون المساجد

ثم يخرجون للتقاتل والتنازع والتحاسد فيما بينهم، ويقوم الكثير بالشعائر دون خشوع وتدبر،

ودون استشعار لعظمة الله تعالى، فتسوء أخلاقهم وسلوكياتهم في البيت والسوق وفي الوظيفة

ومع الجيران، وفى كل مكان، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “ما من شيء يوضع في الميزان

أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة” رواه الترمذي، وإعلموا يرحمكم الله أن الرفق باب عظيم من أبواب الخير، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ”

 

وفي الحديث الآخر عند مسلم أيضا ” من يحرم الرفق، يحرم الخير ” وإن على الأب الشفيق، والأم الرؤوم، والزوج، وذي المسؤولية في الناس أن يرفق بمن تحت يده، فلا يأخذهم إلا بحق، فإن من أعنف العنف أن يظلم الرجل الناس، فيتتبع سقطاتهم، وينتظر زلاتهم حتى يشهر بهم، أو حتى يجعل ذلك سبيلا إلى الإضرار بهم، وإن العقل والحكمة والمعرفة بطبائع الحياة والأحياء، تقتضي تقبل الميسور من أخلاق الناس، والاجتهاد في إصلاحهم بالحسنى، والرضا بظاهر أحوالهم، وعدم التقصي عن سرائرهم، كما تقتضي قبول أعذارهم، والغض عن هفواتهم، وحملهم على السلامة وحسن النية، فليس من الرفق ولا الأدب، ولا الخلق الحسن، المسارعة إلى هتك الأستار والتعجل في كشف الخطايا، وإن من أفضل الصور لجبر الخواطر، هو تفريج الكروب وتيسير الأمور، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال.

 

” من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” رواه مسلم، فإن نفست عن مؤمن كربة ألا تجبر بذلك خاطره؟ وإن يسرت له ما تعسر من شؤونه ألا تجبر بذلك خاطره؟ وإن سترت عيبه وحفظت سره ألَا تطمئن قلبه وتهدّئ من روعه وتجبره؟ فجبر الخواطر يمكننا العثور عليه دائما في شتى الأمور، وإن لم يذكر صراحة نستدل عليه من أثره، يقول الإمام سفيان الثوري “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم” ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أروع المثل في العفو والتصافح والتجاوز والتسامح والإعراض عن الجاهلين، والإحسان إلى الغافلين، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أروع المثل في العفو والتصافح، والتجاوز والتسامح.

 

والإعراض عن الجاهلين، والإحسان إلى الغافلين، فعن السيده عائشةَ رضي الله عنها قالت” استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا، السام عليك، أى الموت عليك، فقلت، بل عليكم السام واللعنة، فقال صلى الله عليه وسلم ” يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ” قلت، أَو لم تسمع ما قالوا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” قلت وعليكم ” متفق عليه، فعلينا جميعا أن نتأسي بسنة النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم فكان يجلس على الأرض، وعلى الحصير، والبساط، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له” رواه أبو داود والترمذي، وعن أبي أمامة الباهلي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا” رواه أبو داود.

 

فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل ” يُعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه يُكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويُزوّج من الحور العين، ويؤمّن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويُحلى حلة الإيمان” رواه أحمد، وإذا قتل الشهيد لم ينقطع عمله الصالح بل يزيد ويتضاعف، فعند الترمذي عن رسول الله صلى اللله عليه وسلم أنه قال “كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة، ويُأمّن من فتنة القبر” ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه تكفّر عنه خطاياه، ويرى مقعده من الجنة، ويُزوّج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ثم يقول صلى الله عليه وسلم ويُحلى حلة الإيمان” رواه البخاري، ويوقى الشهيد من فتنة شديدة الكرب، عظيمة البلاء.

 

ألا وهي فتنة القبر أعاذنا الله منها ولكن ما السبب أن يعفى منها، ويستريح من بلائها؟ لنتفكر في قول النبي صلى الله عليه وسلم يبين لرجل سأله فقال ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ فقال صلي الله عليه وسلم ” كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة” ر

واه النسائي.

إرسال التعليق

You May Have Missed