عملية چيمس بوند وما وراء سرقة الطائرة ميج 21

كتبت علياء الهواري
مشاركه سمير السعدني

في يونيو 1963 ، وصلت الى اسرائيل اول دفعة من طائرات ميراج -3 سى الفرنسية ،

وفى نفس الوقت تقريبا وصلت طائرات ميج 21 الروسية الى كل من مصر وسوريا والعراق ،

أقوى الجيوش العربية حينئذ

ونظرا لأهمية الطائرة الميج 21 والتى كانت تعتبر أقوى المقاتلات السوفيتية وقتئذ ،
فقد اتجه عيزرا وايزمان قائد القوات الجوية الاسرائيلية بطلب الى بن جوريون رئيس الوزراء ، يطلب فيه مساعدته على الإطلاع بأى شكل على الطائرة ميج21 ،
لمعرفة خصائصها القتالية ليؤمن الطائرات الاسرائيلية في أى قتال مرتقب بين اسرائيل
والدول العربية.
 
وبعد ذلك اللقاء قام بن جوريون باستدعاء أيسر هاريئل رئيس الموساد
وأمره بالحصول على طائرة MIG21 بأى شكل من الاشكال ومهما كانت المتطلبات
فهي مجابة لتنفيذ ذلك الأمر.
بدأت الخطة الموضوعة بمعرفة أماكن تواجد وتدريب طياري MIG21 العرب والمتواجدين
فى اوروبا لأغراض تدريبية ،
وبعد الفحص ،استقرت الآراء على أربعة طيارين عراقيين كانوا فيما بين أمريكا وألمانيا
للحصول على دورات في “قيادة التشكيل “
وهم :- الرائد محمد رغلوب / النقيب منير روفا / النقيب شاكر يوسف / الملازم حامد ضاحى
ونظرا لضخامة العملية
وأهميتها ، فقد تم التنسيق بين الموساد و C.I.A وتم تشكيل لجنة مشتركة بينهم وتقسيم الأهداف ، فتولت الموساد امر كلا من محمد رغلوب ومنير روفا ….
الطيار محمد رغلوب
رائد طيار عراقي سبق له وأن عمل كطيار مدنى ،
وكان يتردد على مطارات أوروبا وخاصة فرانكفورت فى ألمانيا وكانت له ذكريات ممتعة ،
وانعدمت تلك المتعة بعد انتقاله للعمل في القوات الجوية العراقية .
وفى عام 64 ، حصل على اذن لقضاء خمسة أسابيع في ألمانيا بحجة العلاج ،
ووصل إلى فرانكفورت في شهر فبراير 1965 ،
ومالبث أن انغمس فى المتع والملاهى الليلية حتى نفذت كل أمواله على السهرات
وفتيات الليل ، والتى كانت منهم إحدي عميلات الموساد ،
والتى اشتكى لها من الضائقة المالية فعرفته على سمسار بورصة ومضاربات مالية
يدعى فرانز ليساعده ،
وهو كان فى الحقيقة من خيرة عملاء الموساد ورئيس مكتب الموساد فى ألمانيا ،
والذى أعطاه مبلغ 10 آلاف دولار بدون أى ضمانات على سبيل المساعدة .
وفى خلال ثلاثة أيام عرف فرانز كل تفاصيل حياة محمد رغلوب بل وحتى أدق التفاصيل ،
وبعدها صرح له عن شخصيته الحقيقية والهدف من تجنيده لحساب الموساد وهو المساعدة
فى سرقة إحدى طائرات MIG21 والفرار بها الى اسرائيل فى مقابل 250 ألف دولار بصفة شخصية له ، مع 100 ألف دولار لأى شخص آخر يقوم بالمساعدة فى تنفيذ العملية .
وهنا كانت المفاجأة للطيار رغلوب ،
والذى توقع الهدف هو الافشاء بأسرار سلاح الجو العراقي ، ولكنه طلب مهلة للتفكير ،
وذهب الى باريس لمقابلة شخص آخر لإنهاء المفاوضات التى لم تتم حين راوغ الطيار رغلوب ضباط الموساد فى المفاوضات التى فشلت ، فحدث أثناء عودته الى ألمانيا مستقلا القطار
أن سقط من عربة القطار علي سرعة 100 كم/س ، وعثرت على جثته مهشمة الرأس ،
فكانت تلك الطريقة التى تخلص بها الموساد منه بعد فشل تجنيده.
الطيار منير روفا

٨

بعد التخلص من رغلوب ، لم يبق إلا الطيار منير روفا، الذى اتصل به رجال الموساد بحذر وكتمان وعرضوا عليه الأمر، فوافق بشرط سحب عائلته من العراق وتأمين حياة أفراد اسرته، وذلك قبل تنفيذ العملية ، وتسلم روفا من أحد رجال الموساد كبسولة دواء أحضرت خصيصا من تل أبيب ، ثم عاد إلى بغداد.

 

وبعد عودته ، أعطى روفا تلك الكبسولة لإبنه الذى امره بتناولها ، فأصيب الطفل بأعراض حمى شديدة، سافر على إثرها للعلاج الى لندن ، وذلك بعد ما سمحت المخابرات العراقية لروفا بسفر زوجته وأبنائه لعلاج الطفل مع بقاءه هو في العراق .

 

وعند وصول زوجة روفا الى لندن ، قابلت صديق له سبق وأن أخبرها به وأمرها بأن تطيعه ، وكان ذلك الصديق هو ضابط الموساد المسئول عنه ، وأعطاها خطابا بوصول روفا اليهم فيما بين 16-24 أغسطس.

وكان عدد الاشخاص الذين يعرفون بتلك العملية (بخلاف ضباط التنفيذ) لا يتجاوز ستة أشخاص وهم

1. رئيس الوزراء ليفي أشكول (خليفة بن جوريون )

2. وزير الدفاع موشيه ديان

3. الجنرال إسحاق رابين رئيس الأركان

4. رئيس الموساد مائير عاميت والذى خلف أيسر هاريئل الذى اعطى أوامر التخطيط والتنفيذ

5. رئيس جهاز أمان (المخابرات الحربية )

6. قائد سلاح الجو موتى هود (خليفة الجنرال عزرا وايزمان )

وقبل تنفيذ العملية بحوالى أسبوع كامل ، كان الجنرال موتى هود وأثناء وجوده فى مكتبه بقيادة سلاح الجو الاسرائيلى يستخدم اللاسلكى الخاص بالطيارين ويتداخل علي موجات اللاسلكى بصفته ، وذلك لكي يتعرف الطيارين عليه من صوته ويكون من السهل إصدار أوامر مباشرة اليهم لتأمين وصول الخائن منير روفا بسلام منذ دخوله الأجواء الاسرائيلية وحتي وصوله الى أرض المطار

تنفيذ العملية

بتاريخ 16/8/1966 ، خرج سرب طائرات ميج21 من سلاح الجو العراقي للقيام بمناورة دورية معتادة ، وكان ذلك فى تمام الساعة 7.45 صباحا ، وكان من ضمن اعضاء ذلك السرب الخائن منير روفا ، والذى أقلع متأخرا عن باقي السرب بفارق زمنى بسيط .

وعند ابتعاد السرب عن منير روفا ، اتجه غربا بأقصى سرعة للطائرة متجها الى اسرائيل ، ومتخطيا بذلك الأجواء الاردنية ، والذى خرجت لاعتراضه طائرتان من نوع هوكر هنتر ، ولكنهما لم يستطيعا اللحاق به بسبب إمكانيات الميج المتفوقة .

وفي تمام الساعة 7.52 ، دخلت الطائرة MIG21 إلى الأجواء الإسرائيلية ، وكانت اول طائرة من نوعها تخترق الأجواء الإسرائيلية ، بغض النظر عن الهدف .

وظهرت الطائرة على ثلاث شاشات رادار في نفس الوقت ، وانطلقت شبكة الإنذار الإسرائيلية ، فأقلع سرب من الميراج لإعتراض الطائرة، ووصل السرب الى الطائرة المنشودة واصبحت فى مرمى نيران طائرة قائد السرب ، الذى تلقى أوامر قاطعة ومباشرة من الجنرال موتى هود بعدم التعرض اليها حيث قال له على موجات اللاسلكى :” إياك أن تلعب دور البطولة ، هذه الميج ستتبعك بلطف وترسو عندنا” ، وبعدها اطمئن قائد السرب حيث اقترب منها وكانت لأول مرة يراها بشكل مباشر فلم تسبق له رؤيتها الا من خلال الصور فقط ، ووجد أن قائد الطائرة الميج لا يبدى اى نية عدائية حيث خفف من سرعته بشكل ملحوظ وأدى حركة تحية الطيارين بإمالة الطائرة يمينا ويسارا ، فأعطاه الطيار الاسرائيلى اوامر باتباعه الى مطار رأس النقب فى جنوب اسرائيل ، واستمر الامر حتى هبوط الطائرة والذى قام بضبط هبوطها وتوجيه الطيار هو قائد سلاح الجو نفسه الجنرال موتى هود.

وفور هبوطها واستقرارها على مدرج المطار وخروج منير روفا منها ، استقبله موتى هود مهنئا بالانجليزية :” Good flying sir ” … وأجابه روفا قائلا Not bad ….. وفورا تمت تغطية الطائرة واحاطتها بالشرطة العسكرية من كل جانب

وفى نفس اليوم تم توجيه الدعوة الى الملحقين العسكريين الاجانب لمشاهدة الطائرة التى تم عرضها كأنها تحفة فنية ، فتباينت ردود الفعل لهم فكان الملحق الفرنسي لم يستطع وصفها الا أن قال مرددا مثير مثير ….. واما الملحق الامريكى فكان يضحك وهو يلمسها قائلا بأنه أول أمريكى يقترب من تلك الطائرة ويضع يده عليها ، واما الملحق البريطانى فقد حاول الدخول اليها ولكن تم منعه من الشرطة العسكرية.

وتم عقد مؤتمر صحفى أعلن فيه الطيار منير روفا بانه هرب الى اسرائيل من جراء ما واجهه من تمييز عرقي وطائفي فى العراق ، حيث كان يتبع الطائفة الكلدانية المسيحية .

وانتهت مهمته بعد الوصول الى اسرائيل واستقباله لزوجته بعد وصولها من لندن ، وتم وضع مبلغ مالى باسمه فى بنك هاتسوفيه ، ثم حصل علي الجنسية الإسرائيلية ثمنا لخيانته.

وتم وضع الطائرة تحت تصرف لجنة من الخبراء والمهندسين الاسرائيليين والامريكيين لفحصها جيدا ولمعرفة نقاط القوة والضعف ،وتم اختبارها بأعلى درجات المناورة بواسطة طيار الاختبارات الأشهر في اسرائيل “جيورا إبان” ….. مما سمح لهم بالتعرف على أقصي إمكانياتها فى المناورات الجوية ، الأمر الذى استفادت منه اسرائيل أثناء التخطيط للضربة الجوية في حرب نكسة يونيو 1967 .

والى الان لا تزال تلك الطائرة فى المتحف العسكرى الاسرائيلي ، بعد أن تم ازالة التمويه العراقي من عليها ووضع الشعار الاسرائيلي والرقم 007 …حيث كانت العملية تحت إسم جيمس بوند 007 ….

You May Have Missed