بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال ” ترفع للرجل صحيفة يوم القيامة،
حتى يرى أنه ناج، فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما تبقى له حسنة، ويزاد عليه من سيئاتهم ”
وهم أناس ظلمهم في الدنيا من بني آدم، ولم يقل “مسلمون” أو “صالحون” وإنما في الحديث مظالم بني آدم،
أي ولو كانوا حتى كافرين، فإذا بهم يطالبون برد المظالم التي ظلموهم إياها، فرجل يقول يارب أنصفني من هذا فقد شتمني،
وآخر يقول يارب رد علي مظلمتي فقد اغتابني، وآخر يقول يارب أخذ مني مالا بغير وجه حق، وأخت تقول يا رب منعني ميراثي،
وولد يقول يا رب لم يعلمني ديني، وآخر يقول رب ضربني وهكذا الكثير والكثير،
وإذا بمنادي يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك،
أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة.
ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، قال قلنا كيف هذا وإنما نأتي غرلا بُهما؟ قال بالحسنات والسيئات ” رواه الألباني، وإعلموا أن الشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة مشروعة له، أو دفع مضرة عنه، وقد قال الطيبي رحمه الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا عرض المحتاج حاجته عليّ، فاشفعوا له إليّ فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أم لا، ويجري الله على لسان نبيه ما شاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها، فإن قضيتها أو لم أقضها، فهو بتقدير الله تعالى وقضائه” وكما قال الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث فيه استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووالي ونحوهما، أم إلى واحد من الناس، وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم أو إسقاط تعزير، أو في تخليص عطاء لمحتاج أو نحو ذلك.
وأما الشفاعة في الحدود فحرام، وكذا الشفاعة في تتميم باطل أو إبطال حق ونحو ذلك، فهي حرام، وكما روى الشيخان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ” كل معروف صدقة” وفي قوله صلى الله عليه وسلم كل معروف، أي ما عُرف من جملة الخيرات من عطية مال أو خلق حسن، أو ما عُرف فيه رضا الله من الأقوال والأفعال، وفي قوله صلى الله عليه وسلم صدقة، أي ثوابه كثواب الصدقة، روى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم” وفي قوله صلى الله عليه وسلم لمنافع العباد، أي لأجل منافع الناس، وقوله صلى الله عليه وسلم “يقرهم فيها ما بذلوها” أي مدة دوام إعطائهم منها للمستحق، وقوله صلى الله عليه وسلم ” نزعها منهم”
أي نزع منهم النعمة لمنعهم الإعطاء للمستحق، وقوله صلى الله عليه وسلم فحوّلها إلى غيرهم” أي حوّل الله تعالى النعم إلى غيرهم ليقوموا بها كما يجب، ويقول الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضى الله عنه “لا خير في قول لا يريد به صاحبه وجه الله” ويقول خالد بن الوليد رضي الله عنه “رحم الله عمر، إن أقواله وأفعاله كلها مراد بها وجه الله” إنه الصدق الذي تضمحل معه حظوظ النفوس ومشتهياتها، ففي قصة سقيفة بني سعد، بعد أن اختار أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ليبايعا، قال عمر “والله ما كرهت من قوله إلا ذلك” ثم قال “والله لأن أقدّم فأضرب فيُضرب عنقي لا يقرّبني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر” ثم قال “ابسط يدك” فبايعه ثم بايعه المهاجرون والأنصار، إنه الصدق الذي حدا بالإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه، حينما قال أبو بكر في أثناء البيعة وطلب الاعتذار.
قال له علي “والله لا نقيلك ولا نستقيلك، قدّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن ذا يؤخرك؟” إنه الصدق الذي حدا بالأنصار أن يقولوا “نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر، قدّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ديننا” أي
في الصلاة.
صدى – مصر من مصر لكل العالم