عندما ضيع المسلمون حبل الله تعالي
بقلم محمد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 15 نوفمبر 2024
الحمد لله رب العالمين الذي أنعم الله علينا بنعم لا تحصى ولا تعد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذكرنا بنعمته علينا وأننا لا نستطيع تعدادها وإحصاءها “وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار” وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله كان إمام الشاكرين حينما قال لعائشة “أفلا أكون عبدا شكورا” فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد لقد كان من هدي رسولنا المصطفي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم، أنهم لم ينتصروا بالعدد وإن كان العدد عاملا مساعدا في النصر، بل كانوا في أكثر معاركهم وفتوحاتهم الإسلامية أقل بكثير من عدوهم، بدءا من غزوة بدر الكبرى التي كان عدد المسلمين فيها ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا أمام ألف من المشركين إلى معركة القادسية.
التي نازل فيها سبعة آلاف من المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ستين ألفا من الفرس بقيادة رستم وهزموهم بإذن الله، وإذا أجرينا عملية نسبة وتناسب، لوجدنا أن كل جندي مسلم في معركة القادسية يقابل أكثر من ثمانية من جند العدو، كما أن المسلمين لم ينتصروا بقوة وتقدم عدتهم رغم أنها عامل مساعد أيضا في النصر لأنهم لم يكونوا متقدمين تقنيا، بل كانوا يقاتلون بأدوات تقليدية كالسيف والرمح، بينما أعداؤهم يستعملون أدوات أقوى وأنجع، بل وصلوا إلى إستعمال الحيوانات الضخمة التي كانت مخيفة للناس وللخيل، فقد إستعمل الفرس في معركة القادسية أكثر من ثلاثة وثلاثين فيلا في القتال، ومع هذا لم يتراجع المسلمون ولم ينهزموا، لم ينهزموا رغم أنهم الأقل عددا والأقل عدة لأنهم تسلحوا بالإيمان.
والعجيب أن المسلمين ضيعوا حبل الله تعالي المتمثل في الإيمان به حق الإيمان والعمل في مرضاته، ففقدوا تأييده ونصره، وضيعوا حبل الأخذ بالأسباب الدنيوية والتقدم العلمي الذي قد يقربهم إن لم يساويهم بمستوى عدوهم، فأصبحوا الأضعف بين أمم الأرض وأصبحوا كالحمار القصير الذي يركبه الكبير والصغير، فالله المستعان، وهذا تذبذب كتذبذب المنافقين الذين ذمهم الله تعالى في كتابه لأنهم لم يؤمنوا فيكونوا مع المؤمنين، ولم يظهروا كفرهم فيكونوا مع الكافرين، بل ظلوا يتأرجحون بين ذلك لهذا فهم في الدرك الأسفل من النار، يقول الله سبحانه عنهم كما جاء في سورة النساء ” مذبذبين بين ذلك لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ” كل هذا لأن المسلمين ضيعوا أسباب النصر والتمكين ولم يعملوا بها.
وإن من أهم أسباب النصر والتمكين هو طاعة الله سبحانه وتعالي وطاعة رسوله المصطفي صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من هذين الأمرين العظيمين؟ وأين نحن من طاعة الله سبحانه التي هي خير عدة وخير عتاد، بل هي العتاد والعدة حيث يقول الله سبحانه وتعالي ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين” وليس المقياس هو مقياس عدة وعدد، إنما المقياس هو مقياس قرب من الله تعالي أو بعد عنه، لهذا لما طارد فرعون بجنوده وملئه نبي الله موسى عليه السلام وقومه، وقال قوم موسى عليه السلام في خوف ووجل ” إنا لمدركون ” فقال موسى عليه السلام العبد الواثق بربه ” قال كلا إن معي ربي سيهدين ”
إذن فطاعة الله تعالي حصن عظيم يلجأ إليه الصالحون في الشدائد فينصرهم الله تعالي وينجيهم من كل كيد، وهذا ما فهمه المسلمون الأوائل رضوان الله عليهم، فقد كثر وتتابع وصية الأمراء والخلفاء إلى قوادهم في المعارك طاعة الله لأنها سبيل النصر.















