عندما ينقص الإيمان في قلب العبد

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يا عباد الله أن الغيرة على المحارم من سمات المؤمنين، وكلما نقص الإيمان في قلب العبد،

نقصت وضعفت غيرته وإذا ذهبت الغيرة بالكلية، صار ديوثا، والديوث هو الذى يرضى الخبث

في أهله ولذا استحق هذا الديوث أن يُحرم دخول الجنة، ويقول عليه الصلاة والسلام

“لا يدخل الجنة ديوث” رواه أحمد والنسائى، ولا ندرى بماذا نفسر خروج النساء

سافرات متبرجات في الأسواق والمجمعات التجارية والأماكن العامة، هل يدل هذا على وجود غيرة عند الرجال،

أو يدل على عكس ذلك؟ فترى أحيانا امرأة شابة كاشفة لوجهها، متزينة بأبهى زينة، وقد أخرجت شيئا من شعرها، أو كشفته كله، وربما تعطرت، فتكون في قمة الزينة والفتنة، ويكون معها زوجها إما بسيارته، أو يمشي معها في المجمعات أو الأسواق، وكأنه يقول للشباب انظروا وتمتعوا بالنظر إلى زوجتي وإلى أخواتى، فسبحان الله تصل الدياثة إلى هذا الحد.

 

إن كثيرا من الحيوانات والبهائم تغار على أنثاها من أن يقربها حيوان آخر، وهذا الرجل يرضى بأن يتمتع بالنظر إلى أنثاه كل من مر بذلك المكان، فماذا يقى لك أيها الزوج بعد أن فقدت الغيرة، والمصيبة أن هذا المنظر لا يعد فرديا، أو في حكم الشاذ، بل صار منظرا متكررا بالعشرات، ألم يقل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم “أيما امرأة استعطرت، فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي زانية” رواه أحمد، وقال الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه ألا تغارون؟ ألا تستحيون؟ فإنه بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج أى الأجانب، رحم الله الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليس الأمر أمر مزاحمة الآن، بل تعدى ذلك بكثير، فأين غيرة المسلم على أهل بيته؟ فيا من تسمح لأهل بيتك بالخروج متبرجات، اتقى الله تعالى واحفظ نفسك من الدياثة، واحفظ نساءك من الفتنة والافتنان قبل أن يحل بنا ما حل بغيرنا من المصائب.

 

فكنا قبل مدة نتحدث عن قدوم رمضان، وإستبشار المسلمين بفضائله، وعظيم قدره، وضرورة اغتنام نفحاته، وها نحن اليوم نتحدث عن وداعه، وسرعة إنصرامه، فهل إستجبنا لداعى الخير الذى علمناه رمضان؟ فإنما هى الأعمار تفنى، والأيام يشد بعضها في بعض، فإن كان رمضان دربة على الصيام، فهلا التزمت بصيام التطوع، الذى بين النبي صلى الله عليه وسلم عظيم فضله، وجزيل الجزاء عليه؟ من ذلك صيام ستة من شوال، التي تعتبر بمثابة النفل الذى يجبر النقص الذى قد يحصل في الفريضة فقال النبى صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر” رواه مسلم، سواء كانت في أول شوال، أم في آخره، متتابعة أم متفرقة، وإن كان التتابع أفضل، ومن ذلك صوم الاثنين والخميس، حيث تعرض الأعمال على الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

” تعرض الأعمال فى كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله تعالى فى ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال اتركوا أى بمعنى أخروا، هذين حتى يصطلحا، اتركوا هذين حتى يصطلحا” رواه مسلم، وروي عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُعرض عملى وأنا صائم” رواه الترمذى، ومن ذلك صيام الأيام البيض، التي جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم كصيام الدهر، والتي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع صيامها فى سفر أو حضر، ومن ذلك أيضا هو صيام معظم شعبان، ومن ذلك صيام العشر الأوائل من ذى الحجة، التي تعتبر أفضل أيام السنة على الإطلاق، حيث يكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل، ومن ذلك صيام يوم عرفة لغير الحاج لأنه يكفر صغائر ذنوب سنتين ماضية وقادمة.

 

ومن ذلك صيام يوم عاشوراء لأنه يكفر سنة ماضية، فليس الصيام خاصا برمضان، بل هو تدريب لصيام هذه المناسبات وغيرها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ” أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما” رواه البخ

اري ومسلم.

You May Have Missed