×

عيون موسى ومجمع البحرين

بقلم محمد الدكروري

فى أرض سيناء منطقة عيون موسى التى تصل إلى اثني عشر عين ماء تفجرت لبنى إسرائيل حين إستبد بهم العطش من موقع عبورهم البحر فى المشهد التاريخى، وغرق فرعون، عند رأس خليج السويس، تفجرت لهم العيون بعدد أسباط أي عائلات بنى إسرائيل، وكل سبط ينتمى إلى ابن من أبناء نبى الله يعقوب عليه السلام، وهم إخوة يوسف الصديق وعددهم اثني عشر وكانت المياه متفرقة حتى لا يتكالبوا عليها، ومع مرور الأيام وتراكم الرمال لم يتبق إلا أربعة عيون فقط، وقد حولت مصر هذه المنطقة إلى منتجعات سياحية، واستخدمت مياه هذه العيون فى الاستشفاء من العديد من الأمراض الروماتيزمية، وفى سورة الكهف ذكر موقع مجمع البحرين خلال رحلة الرجل الصالح الخضر عليه السلام والنبى موسى عليه السلام، وأكدت دراسات أن هذا الموقع يقع بمنطقة رأس محمد بشرم الشيخ، عند نقطة التقاء خليج العقبة بخليج جنوب سيناء.
وذلك بالمسح التصويرى الفضائى بإستخدام تقنية تصوير الاقمار الصناعية التى حددت موقع لقاء نبى الله موسى والخضر عليهما السلام على أرض سيناء منذ نحو ثلاثة الاف ومائتان عام، وأن التوصيف اللغوى لكلمة مجمع البحرين لا ينطبق جغرافيا على أى مكان فى العالم إلا فى رأس محمد، وهى مجمع خليج العقبة والسويس فى بحر واحد، وهو البحر الأحمر، وكشفت الدراسات أيضا عن موقع صخرة الحوت التى تمثل نقطة اللقاء بين نبى الله موسى والرجل الصالح الخضر وهى الصخرة الوحيدة التى تتوسط طريق الدخول لرأس محمد، ولا يزال الرصيف البحرى الذى رست عليه سفينة الرجل الصالح الخضر والتى تحدث عنها القرآن الكريم فى سورة الكهف باقيا حتى الآن وهو الشاهد الأثرى على تأكيد موقع مجمع البحرين، وإنه تدل آثار سيناء القديمة علي وجود طريق حربي قديم وهو طريق حورس الذي يقطع سيناء، وكان هذا الطريق يبدأ من القنطرة الحالية.
ويتجه شمالا فيمر علي تل الحي ثم بير رومانة بالقرب من المحمدية، ومن قطية يتجه إلي العريش، وتدل عليه بقايا القلاع القديمة كقلعة ثارو، ومكانها الآن تل أبو سيفة، وحصن بوتو سيتي الذي أنشأه الملك سيتي الأول، الذي يقع الآن في منطقة قطية، ولم تقتصر أهمية سيناء من الناحية التاريخية في تلك الفترة علي ما تسجله تلك النقوش، ولكن ارتبط اسمها أيضا بقصة خروج بني إسرائيل من مصر وتجولهم في صحراء سيناء وخلال العصرين اليوناني والروماني إستمرت سيناء تلعب دورها التاريخي، فنشأت فيها العديد من المدن التي سارت علي نمط المدن اليونانية، والتي كان أشهرها هي مدينة البتراء وهي مدينة حجرية حصينة في وادي موسى، كانت مركزا للحضارة النبطية التي نسبت إلي سكانها من الأنباط، وهناك خلاف كبير حول أصل الأنباط، والمرجح أنهم من أصول عربية نزحت من الحجاز، لأن أسماء بعض ملوكهم كانت أسماء عربية كالحارث وعبادة ومالك.
وقد استخدم النبطيون طرق التجارة، وعدنوا الفيروز في وادي المغارة والنحاس في وادي النصب، وكانوا يزورون الأماكن المقدسة في جبلي موسى وسربال، كما سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في صدر العصر المسيحي، وكانت أبرشية فيران قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء، وكما كانت هناك حضارات مزدهرة في سيناء خلال فترات التاريخ القديم، فكانت سيناء بمثابة منجم المعادن الذي مد حضارة مصر القديمة بما تحتاجه، ولم تكن تلك صحراء خالية من العمران، كما اتضح وجود صلات وثيقة بين سيناء ووادي النيل طوال تلك الفترة، ولم يكن هناك انفصال تاريخي بينهما، ويدل علي ذلك تلك الآثار المصرية الموجودة علي أرض سيناء، وإذا ما انتقلنا إلي العصر الإسلامي نجد أن القائد الإسلامي عمرو بن العاص حينما قدم إلي مصر لفتحها قد سلك طريق حورس في شمال سيناء، فاستولي علي العريش، وتقدمت قواته ففتحت بولوزيوم أو الفرما.
وبعدها تقدم إلي بلبيس التي كانت نقطة مهمة علي الطريق الذي يقطع سيناء إلي الشام، وقيل أنه عندما إنهارت دولة المماليك علي يد السلطان العثماني سليم الأول، التي دخلت قواته مصر عبر سيناء، فأولي المنشآت العسكرية في سيناء أهمية خاصة لأهميتها الاستراتيجية، فبني قلعة العريش، ورمم قلعة نخل ومرت سيناء خلال العصر العثماني بفترة من الهدوء، وإن كانت تقطعها بعض فترات الجفاف الذي كان يلجأ بسببه العربان إلي نهب القوافل وتهريب البضائع لكن علي أية حال فقد راجت حركة التجارة بين مصر والشام، ولاشك أن هذا الرواج كان له أثره علي سكان سيناء الذين يقومون بنقل التجارة بين البلدين، حيث كان الطريق البري هو الطريق المفضل لنقل البضائع لرخص تكلفته من ناحية وسهولته من ناحية أخرى، فكان لإستخدام الطريق البري بين مصر والشام عدة نتائج علي سيناء.
أهمها زيادة الإعتماد علي جمال عربان سيناء مما كان يحقق دخلا للعربان القائمين بحركة النقل في سيناء، اهتمام الدولة بهذا الطريق وتأمينه مما كان يحقق أمن المسافرين والتجار، وكان طريق القوافل بين مصر والشام في العصر العثماني يبدأ من بركة الحاج فالخانقاه، فبلبيس، فغابة القرين، فالصالحية، فقطية، فالعريش، فخان يونس، فغزة.

إرسال التعليق

You May Have Missed