قريش تقوم بإعادة بناء الكعبة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد قامت قريش في الجاهلية بإعادة بناء الكعبة، وذلك بعد حدوث حريق كبير بالكعبة،

ونتج ذلك عن محاولة امرأة من قريش تبخير الكعبة فاشتعلت النار وضعف البناء،

ثم جاء سيل حطم أجزاء الكعبة، فأعادت قريش بناءها،

واتفقوا أن لا يُدخلوا في بنائها إلا مالا طيبا فقصرت بهم النفقة فأخرجوا من جهة الحجر ثلاثة أمتار،

ومن مميزات بنائهم أنهم رفعوا الباب من مستوى المطاف ليدخل الكعبة من أرادوه وسدوا الباب الخلفي المقابل لهذا الباب وسقفوا الكعبة وجعلوا لها ميزابا يسكب مياه الأمطار في الحطيم، ورفعوا بناء الكعبة إلى حوالى ثمانى أمتار ونصف متر بعد أن كان حوالى أربعة أمتار ونصف متر، وقد حضره النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يبلغ من العمر حينها حمسة وثلاثين سنة وشارك بنفسه الشريفة أعمامه في العمل، ولما أرادت قريش في هذا البناء أن ترفع الحجر الأسود لتضعه في مكانه.

 

إختصمت بطون قريش فيما بينها، حتى كادت تقع بينهم الحرب، ثم اصطلحوا على أن يحكم بينهم أول رجل يخرج عليهم من هذه السكة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر الأسود في مرط أي كساء ثم يرفعه زعماء القبائل فرفعوه ثم ارتقى صلى الله عليه وسلم فوضعه بيده الشريفة مكانه، فحل بذلك المشكلة التي كادت تسبب حروبا بين قبائل قريش، ويجب أن نشير أيضا أن قصي بن كلاب وهو أحد أجداد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أول من سقف الكعبة، حيث قام بسقفها بخشب الدوم وجريد النخيل، وذلك قبل بناء قريش للكعبة بزمن طويل، وفي عهد عبد الله بن الزبير أعيد بناء الكعبة بعدما أصابها من الحريق الذي شب في الكعبة بعدما رميت بالمنجنيق، أثناء حصار يزيد بن معاوية لمكة، في نزاعه مع عبد الله بن الزبير، وسبب الحصار هو أن عبد الله بن الزبير رفض مبايعة يزيد بن معاوية.

 

وثار الزبيريون معه في المدينة فأرسل يزيد جيشا إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة، ودخلها ثم اتجه إلى مكة ولكنه توفي قبل أن يصل إليها، فخلفه في قيادة الجيش الحصين بن النمير الذي حاصر مكة لفترة، وبالفعل استطاع الحصين أن يسيطر على جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان، ثم أخذ يرمي الزبير وأتباعه الذين كانوا متحصنين داخل المسجد بالمنجنيق فأصيب المسجد، ولم يكتف الحصين بذلك بل رمى المسجد بالنار فاحترقت الكعبة، وضعف بنائها، ولكن الحصين عاد إلى الشام بعد أن توفي يزيد، وبعد مبايعة عبد الله بن الزبير خليفة على المسلمين سنة أربعة وستين من الهجرة، كان أمامه أمران، إما أن يرمم الكعبة أو أن يهدمها ثم يعيد بنائها، فقرر هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد النبي إبراهيم عليه السلام، وذلك لما كان قد سمع من خالته السيدة عائشة أم المؤمنين حديثا يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن قريش نقصوا من بناء الكعبة.

 

لأن أموالهم قصرت بهم وأنه لولا حداثة قريش بالإسلام لأعاد بنائها وجعل لها بابين ليدخل الناس من أحدهما ويخرجوا من الآخر، فأعاد عبد الله بن الزبير بناء الكعبة على هذا النحو وزاد في بنائها لتكون على قواعد البناء القديم في عهد إبراهيم وجعل لها بابين على مستوى الأرض، وكان ارتفاعها سبعة وعشرون ذراعا، وعرض جدرانها ذراعين كما جعل لها بابين شرقي للدخول وغربي للخروج، كما قام ابن الزبير بتوسعة المسجد الحرام، وقد تمت هذه التوسعة في السنة الخامسة والستين هجرية، وضاعفت من مساحة المسجد وبلغت مساحته عشرة آلاف متر مربع، وقد قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عدوه ومنافسه عبد الله بن الزبير إلى الأبد، فجهز جيشا ضخما لمنازلة ابن الزبير في مكة، وأمر عليه الحجاج بن يوسف و أمره بالسير إلى مكة للقضاء على ابن الزبير، فخرج بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش.

 

فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماما، ثم زحف أي الحجاج إلى مكة في موسم الحج ونصب المجانيق، على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان ونواحي مكة كلها، فتحصن ابن الزبير في المسجد وأخذت أحجار المنجنيق تتساقط على المسجد، وبسبب هذا القصف احترقت الكعبة، فأضطر ابن الزبير إلى الخروج للقتال مع جماعة من أتباعه حتى قتل جميع أتباعه وانتهى الأمر بقتل ابن الزبير، وبعد أن سيطر الحجاج على مكة كتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان أن ابن الزبير قد زاد في البيت ما ليس فيه وقد أحدث فيه بابا آخر، فكتب إليه عبد الملك أن سد بابها الغربي وأهدم ما زاد فيها من الحجر، فهدم الحجاج منها ستة أذرع وبناها على أساس قريش وسد الباب الغربي وسد ما تحت عتبة الباب الشرقي لارتفاع أربعة اذرع ووضع مصراعان يغلقان الباب، فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف أن يعيد بناء الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد قريش وذلك لعدم علمه بحديث عائشة رضى

الله عنها.

إرسال التعليق

You May Have Missed