كروري يكتب عن الإحتياج إلي الكفاءات المتفاوتة
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد إن من الحياء هو القصد في الحديث في المجالس، فإن بعض الناس لا يستحيون من امتلاك ناصية الحديث في المحافل الجامعة، فيملئون الأفئدة بالضجر من طول ما يتحدثون، ومن الحياء أن يتوقى الإنسان ويتحاشى أن يؤْثَر عنه سوء، أو تتلطخ سمعته بما لا يليق، وأن يحرص على بقاء سمعته نقية من الشوائب، بعيدة عن الإشاعات السيئة، وإن من الحياء أن يعرف لأصحاب الحقوق منازلهم ومراتبهم، فيؤتي كل ذي فضل فضله، فالابن يوقر أباه، والتلميذ يحترم المعلم، والصغير يتأدب مع الكبير، فلا يسوغ أن يرفع فوقهم صوته.
ولا أن يجعل أمامهم خطوة، وهل استحيا من الله حق الحياء ذاك الذي شغف بالأغاني الماجنة يزعج الناس في طرقاتهم ومنازلهم؟ أو ذاك المدخن الذي يدخن في مجامع الناس ينفث الدخان في وجوههم؟ أو ذاك الذي ضيع أبناءه بلا تربية ولا خلق، يسيحون في الأرض يؤذون المسلمين؟ فإن الذي حمل هؤلاء وغيرهم على النزول إلى هذه المستويات الهابطة من الأخلاق، هو ذهاب الحياء، وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما قال “إذا لم تستح فاصنع ما شئت” فلنعد إلى الحياء، ولنربي أنفسنا وأهلنا على الحياء فما أجمل العودة إلى الحياء، وما أجمل التخلق بخلق الحياء، إنه السبيل إلى السعادة في الدنيا والآخرة، وإن المجتمع الآن بحاجة إلى مجموعة من الكفاءات المتفاوتة وأي مجتمع بحاجة إلى القادة والزعماء.
وبحاجة إلى الأطباء والعلماء والمهندسين وإلى الخبراء في كافة مجالات الحياة، بل وبحاجة إلى الخدم وإلى غيرهم من أصحاب الحرف والمهن العادية بل والوضيعة في نظر الناس, وبمجموع هذه الأشياء يتكون المجتمع ويتكامل، وهذه الحقيقة يجب أن لا تغيب عنا، ويؤكد تفاوت القدرات والمواهب عند الأطفال والشباب وكيفية استغلالها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه أحكام المولود وهو يتحدث عن الأطفال والصبيان وتعليمهم فيقول ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال، ومهيء له منها مما كان مأذونا فيه شرعا، فيعلم أنه مخلوق له، فلا يحمله على غيره، أي أن المربي يجب أن يتأمل حال المربى، وما هو مهيء له بأصل الخلقة والجبلة والطبيعة، فيوجهه إلى ذلك، ولا يحمله على غيره.
فإنه إن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيء له، فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ واعيا فهذه من علامات قبوله وتهيئه للعلم، فإن رأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، ورآه مستعدا لها، قابلا لها، وهى صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منها، وهذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه، وقد أشار الإمام ابن القيم إلى القدر الذي لا بد منه لكل إنسان وهو تعليمه ما يحتاج إليه في دينه ثم أشار بعد ذلك إلى أن الأولى بالإنسان أن ينظر سواء في نفسه، أو في من يربي، فيما هو مستعد له فطرة وخلقة، فيوجهه إلى ذلك، فإنه إن وجهه إلى غيره، لم يفلح فيما وجه إليه، وخسر الشيء الذي كان مستعدا إليه أصلاً، لأنه لم يشتغل به، وإن من أهم مجالات التنمية الروحية والفكرية والعقلية فى الإسلام هو التنمية العلمية



